إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)       لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      
البحوث > المتفرقة > القراءات الجديدة للمصادر الدينية في مدار النقد الصفحة

القراءات الجديده للمصادر الدينية في مدار النقد
الشيخ صادق لاريجاني
تـرجمة حيـدر حبّ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
موضوع هذه المقالة ـ وفق الاقتراح الذي قُدّم لي ـ هو "نقد التفاسير الحديثة أو القراءات الجديدة للمصادر الدينية"(١)، وهو عنوان يبعث على الاشتباه إلى حدٍّ معينٍ، ذلك أنه يثير استفهاماً حول قابلية كافّة التفاسير الجديدة للكتاب والسنة للنقد والتفنيد، فيما الأمر ليس كذلك بل لا تهدف المقالة إلى أمرٍ من هذا القبيل، فما نهدف إليه هنا إنما هو نقد النسبية المطلقة في فهم النص الديني، فنحن نلاحظ اليوم كتاباتٍ عديدةٍ لمجموعةٍ من الكتّاب في العالم الإسلامي تصب جميعها في الاتجاه النسبي هذا، وبالرغم من أن العبائر المستخدمة أحياناً ذات معاني مختلفة إلا أن الأمور في النهاية تصبّ في مجرى واحد وهو الترويج والدعاية لنوعٍ من النزعة التشكيكية والنسبية في فهم النصوص الدينية.
أمّا كبار المحقّقين المسلمين ففيما يعارضون النسبية المطلقة في فهم النص الديني يذهبون إلى الأخذ بمبدأ الاجتهاد وحيويته المتواصلة، وفي الحقيقة لن يكون لتحوّل الفهم معنى معقول ما لم تكن لدينا مجموعةٌ من الاستنتاجات التي نعتبرها ثابتةً، فهؤلاء يؤمنون بثبات بعض المفاهيم على الصعيد الديني وهي تلك الاستنتاجات المرتكزة على النصوص القطعية للكتاب والسنة أو المفاهيم التي تشكّل بدورها الضروريات الدينية، والتحوّل والاجتهاد في فهم الدين يمكن الاعتراف بهما وفق هذه النتائج الثابتة، ومن دون امتلاكها لن يكون بأيدينا أي معيارٍ لتقييم الأفهام والاستنتاجات.

(١) -The Reading of Islamic Sources From a Modemist Viewpoint: A Criticism. وقد كانت هذه المقالة في الأصل محاضرةً ألقاها الشيخ صادق لاريجاني في ملتقى "الإسلام والحداثة"، الذي انعقد في ٤ و ٥ / ١٢/ ١٣٧٥ هـ ش الموافق ١٩٩٧م في مدينة اسطنبول التركية.