لا يستحين أحدٌ إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)        ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > المتفرقة > العالمية والعولمة وموقف الأمة الصفحة

العالمـية والعولمـة وموقف الأمة
الشيخ محمد علي التسخيري(١)

الوضع الطبيعي
إذا أردنا أن نعرض الواقع الطبيعي للعالم، فإنه ينبغي أن نعرضه على مستويين; تارة على المستوى النظري، من وجهة نظر الإسلام، وأخرى على المستوى الواقعي الحالي القائم.
أما على المستوى النظري فإن الاسلام يرى أن الوضع الطبيعي للبشرية إنما يتم إذا قام نظام عالمي شامل له قانون واحد، وله امام واحد، ويتمتع بالخصائص التالية:
امتلاك قوانين منسجمة مع الفطرة الانسانية، باعتبار أن الفطرة هي الحد المشترك بين الأفراد، والدين ينسجم تمام الانسجام مع هذه الفطرة، وهي سنة الله في خلقه، كما في الآية الشريفة: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)(٢)، وهذه الفطرة تقتضي اللجوء الى الله تعالى، واستمداد الشريعة في أصولها من الله تعالى; لأنه أعلم بما يصلح الانسان، ويحقق العدالة في هذا الاصلاح، لانه تعالى الخالق العليم الرحيم; فلا حيف ولا ظلم ولا جهل، والرسالة التي تأتي من الله تعالى تعتمد منطق العدل والاحسان. والعدل يقتضي عدم التمييز إلا بالصفات التي يكتسبها

(١) الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية.
(٢) سورة الروم، الآية ٣٠.