الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      
البحوث > المتفرقة > الجذور التلمودية - التوراتية للأيدلوجية الصهيونية الصفحة

الجذور التلمودية ـ التوراتية
للأيديولوجية الصهيونية
* جلال الانصاري(١)
ليس ثمة شك أن التحالف الصليبي ـ الصهيوني يمثّل اليوم أخطر التحديات التي تواجه العالم الاسلامي، وتحول دون انطلاقة مشروعه النهضوي المأمول. ولمّا كان موضوع دراستنا حول جذور الأيديولوجية الصهيونية، فاننا نرجي الحديث عن هذا التحالف الى فرصة أخرى، والتركيز على مادة البحث.
وبغية التوصل الى فهم منهجي دقيق مستوعب لأبعاد هذه العلاقة، بين النزعة الصهيونية وجذورها التلمودية ـ التوراتية، فمن الضروري تقديم نبذة مختصرة عن الفكرة الصهيونية وطروحاتها وامتداداتها.
فمن المعلوم أن الحركة الصهيونية ظهرت، في أواخر القرن التاسع عشر، كحركة سياسية قومية تدعو الى عودة اليهود الى فلسطين، انطلاقاً من دعاوى تاريخية ودينية. وقد مهّدت للصهيونية السياسية هذه وسبقتها حركات صهيونية ثقافية ودينية، كانت تفتقر الى البناء التنظيمي والى الوعي على الجانب السياسي. كما كانت تعتقد بأن العودة الى فلسطين تتم عن طريق البعث الروحي، وبعد نزول المسيح المنتظر.(٢)
والمثير للدهشة أن نجد تطابقاً لدى التيارين الديني والعلماني، حول المقولات التوراتية والتلمودية، وهذا يعني أنهما يغرفان من اناء واحد، وينضحان بما فيه، رغم تباين اللافتات التي يرفعها كل طرف. وقد حاول بعض المفكرين الصهاينة المزاوجة بين الصهيونية العلمانية والصهيونية الدينية، وذلك باكساب المفاهيم الدينية صبغة قومية سياسية، وباعتبار الصهيونية تعبيراً عصرياً لليهودية، أو حسب تعبير «بغال آلون»، «عصرنة اليهودية».. والمشكلة، كما يرى «فيربلوفسكي»، أن الصهيونية تستقي

(١) كاتب وصحفي اسلامي.
(٢) عارف توفيق عطاري: «التربية اليهودية فيفلسطين المحتلة والدياسبورا»، بيروت (د.ت)، ص ١٩.