خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)      ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلاّ في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > اصحاب الامام المهدي (عج) صفاتهم ومقامهم الصفحة
اصحاب المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف صفاتهم ومقاماتهم
* عرفان محمود
المدخل – أهمية معرفة صفات المهدويين
لا يجد المراجع للأحاديث الشريفة الوارد بشأن قضيّة الإمام المهدي الموعود المنتظر – عجل الله تعالى فـرجه – والمتدبّر في نصوصها، صعوبة في ملاحظة اهتمامها البالغ بشأن توضيح خصال وخصائص أصحاب المهدي (عليه السلام) وأهمية دورهم في ظهوره ونجاح ثورته الإصلاحية الكبرى، فالأحاديث الشريفة المتحدّثة عن هذا الموضوع كثيرة اخترنا منها هنا ما يربو على الأربعين حديثاً كمحور للحديث عن المقالة.
ومن الواضح لكلّ ذي بصيرة أنّ اهتمام الأحاديث الشريفة بأمرٍ معيّن يتناسب مع أهميته وتأثيره في الهداية وتقريب العباد من مقاصد الشريعة، وهذا ما يصدق على قضية الإمام المهدي (عليه السلام) أيضا، فالأحاديث الشريفة تعمّدت إبراز بعض جوانبها وتسليط المزيد من الأضواء عليها دون بعضها الآخر لمقاصد مهمة ينبغي التنبّه إليها ومعرفتها والاهتمام بها بما يتناسب مع اهتمام الأحاديث الشريفة بها وفي ذلك مقدمة ضرورية للحصول على ثمار الهداية والصلاح المرجوّة منها.
دعوة الأحاديث إلى التحلّي بخصال أنصار المهدي (عج)
وبالنسبة لاهتمام الأحاديث الشريفة بتفصيل الحديث عن أصحاب المهدي وأنصاره (عليه السلام) وخصالهم وسموّ مراتبهم ومقاماتهم، فلعلّ من أهمّ أهدافها هو حثّ المؤمنين على السعي والاجتهاد للتحلّي بخصالهم والاتّصاف بصفاتهم والاقتداء بهم، وهذه ثمرة تربوية مهمّة للغاية توصل المؤمن إلى مرتبة سامية من الصلاح والكمال والقرب من الله جلّ وعلا، إذ إنّهما تمثّلا وسيلة لحثّ المؤمنين على العمل الصالح والاجتهاد في الاتصاف بخصال الشخصية الربانية الإسلامية التي يتحلّى بها أصحاب المهدي ـ عجّل الله فرجه ـ .
وسيلة للتمهيد لظهور المنقذ (عج) والإصلاح
كما أنّ في هذا الاجتهاد مساهمة في التمهيد العملي لظهور الإمام المنتظر ـ عجل الله فرجه ـ، لأنه يمثّل مسعىً لتحقيق أهم شرطٍ له وهو توفّر العدد اللازم من الأنصار الأوفياء الموصوفين بتلك الصفات، وهذا من التكاليف المهمّة لعصر الغيبة الكبرى بل ولعلّه أهمّها، لذا فالمقال الحاضر هو من هذه الزاوية تكملة لمقال سابق بشأن تكاليف عصر الغيبة نشرتها المجلّة في عددها المزدوج السابق. وعليه نعرف أنّ في هذه الأحاديث دعوة للمؤمنين إلى المساهمة في التمهيد لظهور المصلح العالمي المنتظر – عجّل الله فرجه – تعزّز المفهوم الإيجابي للانتظار وتبيّن أهم مقتضياته العملية.