اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )     من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      
البحوث > المتفرقة > العولمة إستعمار القرن الحادي عشر الصفحة

العولمة إستعمار القرن الحادي والعشرين
* فراس الحمداني

مقدمة
تعيش أمتنا الإسلامية ظروفاً مأساوية تشمل جميع مناحي الحياة وذلك إن الأمة التي تفقد هويتها بالتخلي عن عقيدتها ومبادئها تصبح عرضة للذل والهوان وتعيش على هامش الحياة.. تتلاطمها التيارات المتباينة وتتقاذفها القوى المختلفة , فتغدو مطمعاً للطامعين وسلباً سهلاً للطغاة والمستبدين الذين يعيشون على أشلاء الشعوب والأمم, ينهبون خيراتهم ويستغلون ثرواتهم ويسيطرون على مقدراتهم ويغزونهم فكرياً وثقافياً بعد أن يكونوا قد أنتهوا من غزوهم عسكرياً وساموهم أصناف الذل والهوان.
نعم هذا هو حال الأمة الإسلامية منذ زوال قيادتها الحقيقية المتمثلة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته عليهم السلام وإلى يومنا هذا , فتمكن الأعداء من تقسيم البلاد وتحويلها إلى دويلات تابعة تجري وراء عدوها متمسكة بأحباله , لاهثة وراء السراب الخادع , تأخذ أنظمته فتطبقها وتحمل أفكاره وتروج لها وتقلده في كل شاردة وواردة , اعتقاداً منها أن هذا هو سبيل الخلاص وطريق النجاة , فتراها تخرج من مأزق لتدخل أكبر منه , وهكذا عاشت أمتنا المحنة تلو المحنة.. وتوالت عليها المصائب والنكبات , ونتيجة ذلك أن أصبحت بلاد المسلمين بما حباها الله من دين قويم ومبدأ سليم وعقيدة صادقة وخيرات وثروات , محط أنظار الأعداء الذين أخذوا يتبارون في تدبير المؤامرات واختلاق الحروب وإيجاد الدسائس وإحداث الفتن والأزمات حتى تظل هذه الأمة في حالة عدم استقرار , لا تستطيع التفكير الجاد , ولا تقوى على المقاومة والنهوض والأكثر من ذلك أن هؤلاء الأعداء استطاعوا أن يقيموا لنا دولاً وأن ينصبوا علينا حكاماً يأتمرون بأمرهم ويسيرون على نهجهم .. فرسخت البلاد تحت وطأة الاستعمار الكامل.. فاستغاثت بعدوها ليرفق بحالها فأشار عليها بالإنضمام إلى (عصبة الأمم) ثم بعد ذلك إلى ( الأمم المتحدة ) و (البنك الدولي ) و (صندوق النقد الدولي ) .. وبشراء السلاح منه وبتسليمه مقاليد تدريب الجيوش والغرق في مستنقعات القروض حتى أصبحت أمة الخيرات والثروات غارقة في الديون , كما أصبحت سوقاً رائجة لبضاعته وقبل ذلك إلى إفكاره وأنظمته ووجهات نظره , ففقدت شخصيتها وأضاعت مقدراتها واستسلمت وهي تظن أنها ناجية ولفظت أنفاسها وهي تظن أنها تستنشق طعم الحياة .. فذلت وهانت واستكانت.. فعاشت تحت السيطرة