عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      
البحوث > المتفرقة > الحكومة الاسلامية والحكومة الوضعية الصفحة

الحكومة الاسلامية والحكومة الوضعية

دراسة مقارنة
عادل عبد المهدي(١)
هل الحكومة الاسلامية مفهوم يختلف عن مفهوم الحكومة الوضعية ام هي مجرد شكل من اشكالها. وفي حالة وجود الاختلاف فاين يقترب المفهومان واين يفترقان؟ وهل الخلاف هو في الدرجة ام في النوع؟
من اجل الاجابة على هذه الاسئلة لابد ان نوسع من دائرة البحث. فالحكومة هي فيالمحصلة نتيجة وليست سبباً.
ـ الفكر الوضعي يفرز حكومة وضعية، والفكر الاسلامي يفرز حكومة اسلامية.
ـ التجربة الوضعية تفرز حكومة وضعية، والتجربة الاسلامية تفرز حكومة اسلامية.
ـ المجتمع الوضعي يفرز حكومة وضعية والاجتماع الاسلامي يفرز حكومة اسلامية.
هناك اذن، حالتان تختلفان في مقدماتهما وفي اهدافهما ومراميهما، كما تختلفان فيمرجعيتهما ومركباتهما او بناهما.
١ـ الحالة الوضعية هي الاعتراف بالواقع والحس والمادة دون ما سواها. انها ترى الحقائق عبر المشاهدة والاختبار والحس. انها ـ في جوهرها ـ تنشأ من حركة احادية تبدأ في القرن(٢) بالانسان / الفرد لتنتهي اليه. فالوضعية كما نظر لها الفيلسوف اوغست كونت الماضي وكما نشأت منذ ان نشأت البشرية على الارض، هي عدم الاعتراف الا بما يمكن للمشاهدة وللتجربة ان تبرهنه. اي الاعتراف بالمحسوس والملموس في عالم المادة. لذلك كل شيء يجب ان يجسد ويأخذ شكلا وحجماً بما في ذلك (ال) رب نفسه.
العالم الدنيوي هو كرسي (ال) رب وهو مركز الاكوان وعيسى عليه السلام لم يعد مرسلاً ونبياً، بل حول الى رب. الفكر الوضعي لا يرضى برب لا يراه، ولا يلمسه ولا يحسه. فالهة الحالة الوضعية يجب ان تكون وضعية ايضاً: اصنام، حيوانات، شموس وكواكب، حكام ورجال وطبيعة، الخ. والانسان في الحالة الوضعية لايمكن ان يكون الا فرداً معبوداً، او حيواناً متطوراً او ا لة متقدمة، الخ.
٢ـ اما الحالة الاسلامية، فتختلف في مقدماتها وفي نهاياتها. فهي لاتنكر الحالة الوضعية، ولاتنكر المحسوس والملموس والتجربة والمادة. انها تعترف بكل هذه الامور وتسعى لمعالجتها وموضعتها بافضل شكل ممكن; بمعنى ابقائها تحت السيطرة. فلا تفلت اوترتد او تسود.

(١)
(٢)August comte, Cours de hilosophie positive ١٨٣٠-١٨٢٤.