لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)        إسع في كدحك ولا تكن خازناً لغيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره. ( نهج البلاغة ٤: ٢٨)      لا يستحين أحدٌ إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > المتفرقة > الارهاب بين ثقافتين الصفحة

الإرهاب بين ثقافتين
فؤاد كاظم المقدادي
أولاً: الإرهاب في الثقافة الغربية
كثُر تداول مصطلح الإرهاب إعلامياً وثقافياً، حتى أصبح وصفاً منظّماً يطلق بلا حدود، من قبل الاستكبار ومؤسساته على المعتدين والمقاومين وعلى الظالمين والمظلومين على حدٍّ سواء; بل أخذ الاستبداد والتعسف في إطلاقه إلى مستوى بحيث اختصّ غالباً بالمدافعين عن أنفسهم، والمقاومين دون كرامتهم والمظلومين عندما ينادون بظلامتهم، ويقارعون ظالميهم لاسترداد حقوقهم المغصوبة. فما هي إذن وظيفة القلم المنصف، وكلمة الحق في خضم هذه الفوضى الإعلامية والثقافية، وخلط الأوراق وتزييف الحقائق، التي تكمن وراءه امبراطورية الإعلام الاستكباري والصهيوني العالميين، بكل مؤسساتهما وإمكاناتهما التخصصية والتقنية؟
وبدواً نرى ضرورة تحديد معنى الإرهاب:
أولاً: الإرهاب في الثقافة الغربية: إنّ كلمة (إرهاب) في اللغة الإنجليزية، التي هي اُمُّ اللغات الأوربية، هي عبارة عن الإسم (Terrer) بإضافة (ism) ملحقاً به، فيكون المعنى: فزعاً ورعباً وهولاً، ويستعمل فعلها (Terrerize) بمعنى يُرهب ويُفزع.
أما جذور الاستعمال التاريخي لمصطلح (Terrorism) في الثقافة الغربية; فبعضهم يرجعه ـ مصطلحاً ومفهوماً ـ إلى الحقبة الإغريقية والرومانية. فقد كتب المؤرخ الإغريقي زينوفون (Xenophon ٣٤٩ ـ ٤٣٠ق.م) ـ مشيراً إلى سمات الثقافة الغربية ـ عن الآثار النفسية للحروب الوحشيّة; والإرهاب الدموي على الأمم والشعوب آنذاك. كما اطلقت هذه التسمية على حكّام رومان من أمثال (Tiberius ١٤ ـ ٣٧م) و( Caligula٣٧ ـ ٤١م) أساليب إرهابية وحشية مختلفة، كالعنف الدموي، ومصادرة الممتلكات والإعدام، كوسائل لردع وإخضاع المعارضين لحكمهما.
واظهر صور الإطلاق الاستعمالي لمصطلح (Terrosim) في الثقافة الغربية هو: ما كان للدلالة على اسلوب الحكم الذي لجأت إليه الثورة الفرنسية، أثناء حكومة الجمهورية الجاكوبية بين عامي (١٧٩٣ ـ ١٧٩٤م)، في مواجهة تحالف الملكيين والبرجوازيين المعادين للثورة آنذاك، والذي نتج عنها اعتقال ما يزيد عن ثلاثمائة ألف من المشتبه بهم، وإعدام حوالي سبعة عشر ألفاً، مضافاً إلى موت آلاف آخرين في السجون بلا محاكمة، وقد أطلق على هذه المرحلة المتّسمة بالإرهاب الدموي (Of Terrer Reign)(١).
ويتحصّل لدينا مما تقدم أن الاستعمال اللغوي المعاصر والتاريخي لكلمة أو مصطلح (Terrosim) منحصرٌ في الإطلاق على حالات الفزع والرعب والهول، الملازم عادةً للقتل وسفك الدماء والتعذيب ومصادرة الأموال وأمثال ذلك.

(١) راجع: الموسوعة السياسية ج٤ / بيروت والموسوعة السياسية/ الكويت، والموسوعةالبريطانية (EncycIopedia Britannica).