سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)      لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ١١)       كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً/ نهج البلاغة ٤: ٥١.        خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > المتفرقة > القراءات المختلفة للدين الصفحة

القراءات المختلفة للدين
السيد هاشم الهاشمي
المراد من الدين في قولهم (القراءات المختلفة للدين) هو النص الديني، الأعم من القول والفعل والتقرير وسيرة أئمة الدين، والمراد من
تعدد القراءات تعدد التفسيرات والتلقيات للنص الديني.
وبما أن الثقافة الإسلامية بخاصة، مقتبسة من النصوص الدينية، لذلك; فإن هذه الثقافة تدور حول (محورية النص)، وللنص تأثيره الكبير فيها، فكل نظرية تطرح حول فهم النص، أو النص الديني، يكون لها تأثيرها الكبير والمباشر في الثقافة الإسلامية.
وأن الآراء والنظريات في مجال الهرمنيوطيقا والنقد الأدبي، ومناهج التفسير في علوم القرآن لها تأثيرها في هذا المجال، ومما يلزم التأكيد عليه أن نظرية إمكان القراءات المختلفة للدين من معطيات الآراء الجديدة في الهرمنيوطيقا الحديثة.
والملاحظ أن وجود الاجتهادات والآراء والتفسيرات المختلفة للنصوص الدينية حقيقة واضحة لا يمكن إنكارها، كما يلاحظ في اختلاف آراء الفقهاء والمفسرين والمتكلمين وأمثالهم، وكما يلاحظ وجود هذه التعددية في الفهم والتفسير في مجال تفسير النصوص الأدبية من النثر والشعر.
بل يمكن القول بأن اختلاف الآراء والتفسيرات من الشروط اللازمة لتطور العلوم لذلك ربما يبرز هذا السؤال، إذا تقبلنا وجود الاجتهادات والتفسيرات المختلفة، حتى في النصوص الدينية كحقيقة واضحة، وأصل موضوعي، فلماذا اعتبرت من معطيات الهرمنيوطيقا الفلسفية؟ ولماذا هذا التحسس بل النقد والرفض والمعارضة الشديدة لها من قبل أنصار المنهج التقليدي والصحيح في فهم النص، ومن قبل بعض علماء الدين، والمفكرين المتدينين؟ وبالتالي ما هو السبب في وجود اختلاف القراءات للنص الواحد، وهل يمكن التجرد عنها؟
الفرق بين القراءات المختلفة المتطرفة والمعتدلة
ولكن مما يلزم التأكيد عليه أن القراءات أو التفسيرات المختلفة عند علماء الإسلام تختلف عن القراءات المختلفة لأتباع هذه النظريات، لذلك يرفض المسلمون هذه النظرية، ونشير إلى الفرق بين هذين النوعين:
أ ـ إن علماء المسلمين يتقبلون اختلاف الآراء والاجتهادات والتفسيرات في نصوص ومجالات معينة، مع اعترافهم بوجود الكثير من التفسيرات والنصوص الثابتة والضرورية والمتفق عليها، وأن هناك نصوصا لا تقبل القراءات والتفسيرات المتعددة، بينما أصحاب النظرية الحديثة يرون إمكان تقبل جميع النصوص للقراءات المختلفة حتى النصوص الدينية، وفي مختلف المجالات، لا يستثنى أي نص من إمكان القراءات المختلفة اللامتناهية، وكلها صحيحة.