من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     
البحوث > المتفرقة > حوار الحضارات. شروطه ونطاقه الصفحة

حوار الحضارات شروطه ونطاقه
د. محمد سليم العوَّا(١)
الحوار كلمة محببة إلى النفوس، سهلة على الاذان، لانها،ـ في اللغة العربية ـ بنت عائلة، تدل معاني كلماتها الأخريات على الرجوع، وعلى جمال العين، وعلى البياض في الثياب، وعلى المناصرة: ففي الحديث (الزبير بن العوام ابن عمتي وحواري من امتي)، وعلى المجاوبة والتجاوب، ففي المختار من الصحاح: المحاورة: المجاوبة. والتحاور التجاوب.
وإذا وجد الانسان لحديثه مجيبا أو مجاوبا كان ذلك ادنى إلى رضاه لانه يشعره باحترام السامعين لما يقول، وعنايتهم به، واهتمامهم بلفظه أو مضمونه. اما إذا تكلم فلم يكن لكلامه عند السامعين صدىً، فان ذلك يشعره بالاستنكار لما يقول، أو بالاستهانة بقائله. وهما شعوران سلبيان يصيبان بالأسى ويدعوان إلى العزلة، أو يدفعان إلى العنف والثورة. وكل ذلك لا تصيب البشرية به خيراً.
وقد تردد لفظ الحوار في العقود الاخيرة من هذا القرن الميلادي، في محافل شتى، وصفت به انواع من العلاقات متباينة، لا يستطيع المراقب ان يقول انها كلها كانت مجاوبة وتجاوباً ايجابيين، مما يؤدي إلى النفع العام للمتحاورين ـ أفراداً وجماعات ـ بل كان بعضها كذلك. وكان بعضها الآخر محاولة من القوي لفرض رأيه وثقافته، ونظرته إلى الكون والناس والاشياء، والعلاقات بين بعض ذلك وبعضه، على المشاركين فيما سمي ـ لأمر ما ـ حواراً.
ودعت منظمات عديدة (لحوار الثقافات) في الثمانينيات من هذا القرن ثم انتهى هذا الحوار إلى اوراق في كتب نشرت عن لقاءاته، لكنها لم تثمر تغييرا ثقافياً حقيقياً ملموسا حتى الآن.
وحين ترددت في ارجاء الكون الثقافية والسياسية صيحة الكاتب الامريكي صامويل هنتنغتون عن (صراع الحضارات) أو (صدامها) كان البديل، العاقل المحتمل، لها هو الحديث عن حوار الحضارات، والدعوة اليه، والعمل على انجاحه، لتتجنب البشرية ويلات الصراع، ولتتحاشى آثار الصدام المؤلمة أو المدمرة.
وحوار الحضارات مطلب اسلامي عبّر عنه كثير من المفكرين الاسلاميين، بل ردوا به على تحليلات صامويل هنتنغتون الخطيرة والمخيفة. وكان من ابرز هؤلاء رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران السيد محمد خاتمي في مقالاته الشهيرة عن هذا الموضوع.
شروط الحوار الحضاري
ولا يحقق حوار الحضارات نجاحه المبتغى، ولا يصل إلى هدفه المنشود ما لم تتوافر له شروط هذا النجاح ومقومات تحقيق هذا الهدف.

(١) باحث واستاذ جامعي ـ مصر.