من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      أغنى الغنى العقل. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)       كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً/ نهج البلاغة ٤: ٥١.      
البحوث > القرآنية > ملامح الاقتصاد الاسلامي في القرآن الكريم الصفحة

ملامح الاقتصاد الاسلامي في القرآن الكريم
السيد محمود الهاشمي
ان البحث حول مسائل الاقتصاد الاسلامي، له ابعاد ومجالات مختلفة ومتسعة ومن الطبيعي اننا لا نستطيع - مع هذا المجال المحدود - ان نستوعب كل ذلك. ولهذا فما يشكل حديثنا هذا ليس الا عرض لمحة من الاقتصاد الاسلامي على اساس ما جاء في القرآن الكريم بهذا الصدد.
وطبيعي ان نلتفت في مطلع الحديث الى بعض النقاط:
١ - ان القرآن الكريم هذا الكتاب السماوي العظيم لم ينزل لغرض شرح النظريات والقوانين العلمية وتبيينها بل ان الهدف الرئيس منه هو الهداية والتربية وسوق الانسانية نحو الاهداف العالية التي خلقت لأجلها. وان هذا الموضوع ليرتبط اكثر من غيره بفلسفة الانسان ومعرفته عن نفسه وعن العالم والمبدأ والمصير ولهذا نجد القرآن الكريم عموما يتحدث في اطار المسائل ويطرح العلاقات العلمية والقانونية بالقدر الذي يقرب الانسان الى هذا الهدف.
٢ - ان ما جاء في القرآن الكريم بلحاظ المسائل الاقتصادية انما يتعلق في الواقع بالمذهب الاقتصادي لا علم الاقتصاد، بمعنى القرآن لم يتحدث مطلقا عن العلاقات الاقتصادية أو علاقات العرض والطلب والقيمة او علل التضخم والركود الاقتصادي، ذلك لأن مثل هذه المسائل وهي علمية محضة ورهينة بكشف الواقع الخارجي سواء كانت في مجال الطبيعة والفيزياء او في مجال المجتمع والتاريخ يتم الحصول عليها بواسطة قوة العقل والتجربة الانسانية.
اما ما يكتسب اهمية اكبر لدى الانسان ولا يمكن الحصول عليه من خلال العلم والتجربة فهو المذهب الاقتصادي التي يشمل المسائل التقيمية والفلسفية والتربوية والحقوقية في مجال المجتمع والعلاقات الاقتصادية المسيطرة عليه ولذلك نجد القرآن باستمرار يتحدث عن هذه المسائل، وحتى لو تحدث عن العلاقات الاقتصادية فانه هنا ايضا يمنحها نظرة مذهبية عقائدية وهذا ما نلاحظه في مستقبل البحث.
٣ - ان الآيات التي نتعامل معها - من الزاوية الاقتصادية - في القرآن الكريم تتجه - في اكثر الموارد - الى الكليات الحقوقية والاتجاهات والاهداف والاسس والمعالم الاساسية للنظام الاقتصادي الاسلامي اما التفصيلات الحقوقية وفروع المباحث الاقتصادية الاسلامية فلا يمكن الحصول عليها كلها من الآيات الشريفة وانما علينا بهذا الصدد ان نلجأ الى المصدر الآخر للحقوق الاسلامية أي السنة والاحاديث الشريفة للرسول الأكرم (ص) والأئمة الطاهرين، ولما كان بحثنا يقتصر على النظام الاقتصادي الاسلامي بالقدر الذي يعكسه