من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)        الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)      
البحوث > المتفرقة > إستجابة القوانين الإسلامية للتغيرات الإجتماعية الصفحة

استجابة القوانين الإسلامية للتغيرات الاجتماعية
الدكتور مصطفى المحقق الداماد
من اشكاليات فلسفة القانون هي كيفية التوفيق بين الصياغات النظرية للشريعة والتغيرات الاجتماعية.(١) فالشريعة تُعد من سنخ القوانين الطبيعية غير القابلة للتغيير، لكنها من جهة تصطدم دائما بالتغيرات الإجتماعية، ومن جهة اُخرى فإن عمق تلك التغيرات تؤثر على المفاهيم القانونية، وتشعر بضرورة ابداع قوانين جديدة.
إن قضية التغيرات الاجتماعية والتنظير القانوني احتلت موقعاً متميزاً ورفيعاً في فلسفة الحقوق الاسلامية. وكلنا يعلم أنَّ جميع التشريعات الاسلامية الهية ومقدسة، وغير قابلة للتغيير، لكن رغم ذلك، هناك تساؤلات عن الكيفية التي. ستواجه بها تلك التشريعات التغيرات الاجتماعية؟. وهل ان التشريعات الاسلامية غير قابلة للتغيير اساساً ام يمكنها الاستجابة للتغيرات الاجتماعية بشرط عدم المساس باسسها واصولها؟
هذه تساؤلات تطرح حول إمكان تطبيق القوانين الاسلامية في ظل الظروف الاجتماعية.
وبشكل عام، هناك رأيان في مجال الإجابة على تلك التساؤلات:
الرأي الاول: الذي يتبناه مجموعة كبيرة من المقننين، مثل (هوركرنج ـ C.S. Horgronje) (شاخت ـ j.schact)، إضافة الى بعض المشرعين الاسلاميين ـ ويذهب هذا الرأي الى أنَّ القوانين الاسلامية غير قابلة للتغيير، لذا لا يمكن ان تتماشى والتغيرات الاجتماعية.
الرأي الثاني: وهو متبنّى من قبل مجموعة من المتخصصين في الحقوق الاسلامية، وبعض المصلحين وعدد من الفقهاء المسلمين من أمثال صبحي المحمصاني، وهم يعتمدون في تبنيهم هذا الرأي على بعض الاصول الحقوقية، كأصل رعاية مصالح الناس، وتأكيد الاجتهاد، لذا قالوا بإمكان اجراء الشريعة الاسلامية في ظل التغيرات الاجتماعية.
ونظراً لاهمية بحث امكانية اجراء القوانين الاسلامية فمن الضروري بحث الموضوع - من اي زاوية ـ بشكل علمي ودقيق، والالتفات الى ثلاث ملاحظات مهمة هي:
١ـ للحصول على تحليل جامع، ينبغي دراسة كل موضوع بصورة مستقلة، ثم دراسته كجزء مترابط.
٢ـ لا اشكال في ان النظريات القانونية الاسلامية المطروحة من قبل بعض الفقهاء لها ارتباط مباشر بخلفياتهم الفكرية، فالاصح دراسة آرائهم في اطار واقعها التاريخي المؤثر على طبيعة تفكيرهم.

(١) انظر: القانون في المجتمع في حال التغيير (Lawinachanging socitey)، تأليفW.Friedmam ، لندن، منشورات بليكان، عام١٩٦٤م، ص١٩. وفي الفصل الاول من كتاب (فريدمن)، بحث المؤلف الخلفية التاريخية للمسألة في فلسفة قوانين الغرب.