قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)       ليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)      
البحوث > المتفرقة > الإنسان والمجتمع والدين في الفلسفة السياسية للإمام الخميني الصفحة

الإنسان والمجتمع والدين في الفلسفة السياسية للإمام الخميني
السيد كامل الهاشمي(١)
في الحديث عن الفلسفة السياسية في فكر وتجربة الإمام الخميني ـ رضي الله عنه ـ تلتقي ثلاثة روافد مهمة لابد للباحث من أخذها بعين الاعتبار إذا ما أراد أن يستتم صورة متكاملة ومتجانسة عن منهج الإمام الخميني في الشأن السياسي التغييري، فقد كانت تستجدبه ثلاثة عوامل استطاع ـ رضي الله عنه ـ أن يجمعها في شخصيته وفكره ووجوده، وبالتالي في تجربته السياسية المنجزة، وهذه الروافد أو العوامل هي: العرفان، الفلسفة والسياسة.
وعلى هذا الأساس، تمكن الإمام أن يتوافر على رؤية عرفانية روحية، وعلى رؤية فلسفية عقلية، وعلى رؤية سياسية تغييرية في آن واحد.
وهذه الأبعاد الثلاثة التي توافرت عليها شخصية الإمام الراحل قصدنا حكايتها والإشارة إليها من خلال الدلالات التي يوحي بها عنوان بحثنا هذا. فالإشراقات، كلمة تنتمي إلى المجال العرفاني الذي انطوت عليه شخصية الإمام الراحل والذي برز في طريقة تفكيره ونظرته لمختلف قضايا الحياة. والفلسفة كلمة تنتمي إلى المجال الفلسفي الذي أظهر الإمام براعة ودقة في التعامل معه والتعرف على دقائق مباحثه العقلية والنظرية. والسياسة كلمة تنتمي إلى المجال السياسي الحركي الذي أفصح الإمام عن قدرة خاصة على الخوض فيه واستيعاب متطلبات التحرك في أجوائه.
وفي الوقت الذي أردنا أن تشير هذه الكلمات المذكورة في عنوان المقالة إلى تلك الأبعاد الثلاثة التي انطوت عليها شخصية الإمام الراحل رضي الله عنه، فإننا أردنا أن نشير من خلالها أيضاً إلى استحالة التعرف على شخصية الإمام الخميني ووعي منهجه في التغيير الإجتماعي والديني الذي تمثله في فلسفته السياسية العملية من دون الإحاطة بهذه الأبعاد الثلاثة من شخصيته; ومن هنا نرى أن خطأً يمكن أن يقع فيه أي باحث يستهدف دراسة فكر وتجربة الإمام الخميني في المجال السياسي بعيداً عن التعرف التام وبشكل مسبق على رؤيته العرفانية ورؤيته الفلسفية.
ومهما يكن من أمر، فإن المجال السياسي الذي تحرك الإمام الخميني في أجوائه لم يكن ينطلق فيه بلا استناد إلى رؤية واضحة لمتطلبات التغيير الاجتماعي، بل على العكس من ذلك فإن الممارسة السياسية التي تمثلها الإمام الراحل تفصح بما لا يقبل الشك عن أسس متينة ومبادئ إنسانية وإسلامية شاملة ومستوعبة كانت تنطلق منها هذه الممارسة، بمختلف صورها ومراحلها.
ومما يلزم التوجه إليه في البحث عن مضامين الفلسفة السياسية عند الإمام الخميني ـ رضي الله عنه ـ هو أن الإمام قد تشعبت اهتماماته العلمية والفكرية، ففي الوقت الذي كان فقيهاً أصولياً من الطراز الأول كان أيضاً معنياً بالفلسفة والعرفان ضمن مستوياتهما العلمية العالية ومباحثهما النظرية الدقيقة، وهو أيضاً مفسر متمرس للقرآن الكريم، وبالإضافة إلى ذلك كان الإمام الراحل كما تدلل على

(١) باحث اسلامي، استاذ علم الكلام في الحوزة العلمية.