أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٣)        العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)      ثمرة التفريط الندامة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٣)        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > المتفرقة > القدس عبر التاريخ الصفحة

القدس عبر التاريخ
أحمد الواسطي
إن التصاق القدس بالمسلمين، كانت ولاتزال من الامور المسلّم بها قديماً وحديثاً، ولم ينكرها أحدٌ سوى الصهيونيين الغاصبين.
فالحياة العربية الاسلامية لم تحتجب عن فلسطين والقدس، بل كان سكانها ومعظم أهالي القرى المجاورة من أصل كنعاني، وكانت اللغة الأصلية السائدة هي الكنعانية.
ولمعرفة القدس كما هي، لابدّ من تعيين مكانها وزمانها وحضارتها، وهذه المعرفة لاتتم إلا ضمن حدود فلسطين التي تتمتع بموقع جغرافي مهم، لوقوعها على التلال المرتفعة واحاطتها بالأسوار العالية. فهي الى جانب أهميتها من الناحية الأثرية، تتمتع بمكانة قدسية وروحية لجميع الديانات السماوية، لانها مهبط الرسالات ومهد النبوات. ولم تنفك القدس على مدى التاريخ ـ منذ أربعة آلاف عام أو يزيد وحتى الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٨ ـ عن فلسطين، التي كانت جزءاً من بلاد الشام، وهي المنطقة التي تحددها المصادر التاريخية بشرقي وادي النيل وحتى سفوح (جبال طوروس) وضفاف (نهر الفرات)(١).
والمؤرخ الاغريقي (هيرودت) يعتبر فلسطين جزءاً من بلاد الشام ويؤكد هذه الحقيقة قبل نشوب أيّ نزاع حول قضية (القدس) أو أية مشكلة يهودية. فالفلسطينيون والسوريون واللبنانيون ليس بينهم أيّ فارق أو تمايز في جميع جوانب الحياة حتى عهد الانتداب البريطاني لفلسطين، حيث جعلها الانجليز تخضع بشكل خاص لنظم وتشريعات ومعاملات لتقليصها، وبالتالي عزلها عن سائر بلاد الشام.
فالقدس نشأت بإرادة سماوية، وعندما سُئل النبي محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ: أيّ مسجد وُضع في الأرض أولا؟ قال: ((المسجد الحرام))، قال السائل: ثم أيّ؟ قال ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((المسجد الاقصى))، قال: كم بينهما؟ قال ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((أربعون سنة))(٢)، وقد اختصّ الله تعالى المسجد الحرام في مكة، والمسجد الاقصى في (المقدس) بقدسيته عندما جمع هذين المسجدين للنبي محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ ليلة الاسراء بقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)(٣).

(١) كرد علي، محمد، خطط الشام، ج١، ص٩ ـ ١٠.
(٢) القاضي مجير الدين الحنبلي، الانس الجليل في تاريخ القدس والخليل، ج١، ص٧.
(٣) سورة الاسراء، الآية ١.