إذا تم العقل نقص الكلام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)        أخلص في المسألة لربّك فإن بيده العطاء والحرمان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      من دخل مداخل السوء اتّهم. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      
البحوث > المتفرقة > اسس القيم الاجتماعية الصفحة

أسس القيم الاجتماعية
الدكتور احمد حامد مقدم
اهم ما يميّز الانسان عن باقى الكائنات هو حياته الاجتماعية وطريقة عيشه ودون شك هناك بعض الحيوانات تعيش بشكل جماعي ايضاً، الا ان جماعيتها قامت على اساس غريزي. فيما يتجه الانسان نحو الحياة الاجتماعية بشكل فطري، وله خصائص يمكنه ان يستفيد منها في حياته الاجتماعية هذه، في حين ان حياة الحيوانات الاجتماعية غريزية لاتمتلك الارادة والاختيار والشعور والعقل والتجربة والفكر والاحساس وما شاكل ذلك، والتي تلعب دوراً كبيراً لايمكن التغافل عنه في حياة الانسان ومصيره خاصة في المجتمع البشري.
ان اهم آثار ونتائج حياة الانسان الاجتماعية يمكن تلخيصها في الثقافة. والثقافة مفهوم عام، يمكن عدّها معادلة للبيئة الاجتماعية، لان دائرتها واسعة تشمل كل البيئة الاجتماعية. وهي مايمكن ان نعتبرها الحالة الفاصلة بين الانسان والحيوان لانها صفة خاصة بالانسان.
وبسبب هذه الشمولية والسعة في مفهوم الثقافة، ترى علماء الاجتماع والانثروبولوجيين (المتخصصين بدراسة الانسان) يقدمون تعاريف متنوعة لها.
ومن اجل معرفة هذا المفهوم وابعاده الواسعة نستعرض بعض التعاريف نماذجَ لتوضيح هذا المفهوم:
يقول عالم الاجتماع المشهور هربرت سبنسر (Herbert Spencer): الثقافة هي البيئة الاسمى من البيئة الجسمية، وهي خاصة بالانسان(١). ومع ان هذا التعريف عام، الا انه يبين بصراحة اقتصار الثقافة على الانسان وهذا مايهمنا. ويرى سبنسر أنَّ الثقافة تعادل البيئة الاجتماعية التي يوجدها الانسان على اساس خصوصياته التي تفتقدها الكائنات الاخرى.
ويرى مالينوفسكي (Malinowski) العالم الانثروبولوجي المعروف: الثقافة هي مجموع ابداعات الانسان(٢). لذلك فكل الظواهر التي أوجدها الانسان هي جزء من الثقافة، وهذا التعريف عام ايضاً، ولا يشير الى نقاط محددة من الابداعات البشرية. ولكن هناك عالم انثروبولوجي آخر قدم تعريفاً اكثر دقة، وعدّد بطريقة توصيفية اجزاء الثقافة، وهو تايلور (Taylorr) الذي عرفها بقوله: (مجموعة متشابكة ومنسجمة تشمل العلم والدين والفن والقانون والاخلاقيات والآداب والتقاليد وكل قابلية او عادة يحصل عليها الانسان باعتباره عضواً في المجتمع)(٣).
ومع ان تعريف تايلور اكثر دقة، لكنه لا يختلف عن سائر التعاريف، ويشير بشكل توصيفي الى ان الثقافة خاصة بالانسان، وهي مجموع ابدعاته.

(١) صاموئيل كنيك، علم الاجتماع، ترجمة: مشفق الهمداني، مؤسسة امير كبير، ط٢، ١٩٦٤، ص ٨٤.
(٢) المصدر نفسه، ص ٨٤.
(٣) داريوش الآشوري، تعريف ومفهوم الثقافة، مركز الوثائق الثقافية الآسيوية، ١٩٧٨، ص ٣٩.