في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > الأدب والفن في التصور الإسلامي الصفحة

الأدب والفن في التصور الإسلامي
محمـد ســالار
بسم الله الرحمن الرحيم
بما أن أحد الجوانب التأثيرية والمجبولة عليها النفس الإنسانية هو حب الجمال، ومن خلاله انطلق الإبداع الإنساني في الفنون المختلفة، وبما أن للفن والأدب خصوصية التأثير في طبع الإنسان بحكم انسجامه مع هذا الطبع، فكل فرع منهما مؤثر فيه، حتى لو لم يستطع ذلك الشخص تفسيره، فالفن والأدب يتركان أثراً في النفس الإنسانية، قد يغيّر القلب ويترك أثره على الروح، وكلما كان الجانب الفني أقل كلما كان التأثير أضعف. وفي امتداد الحياة البشرية الكثير من عشّاق الفنون الذين أبدعوا - بحسّهم المرهف المستمد من قيم السماء - أعمالاً تتناقل الأجيال الإكبار لهذه الأعمال.
ولضعف الإيمان في نفوس بعض، إنجرفوا بعيداً عن الوازع الديني والإنساني، فحوّلوا الفن الى وسيلة تخريبية لقيم المجتمع، وتدميرية للبناء الأخلاقي، فتحوّل ذلك الفن وبالاً على الإنسانية، عانت منه البشرية ولا تزال.
ومع انطلاقة الدين الإسلامي، أضفى على الفن بعداً جديداً، فانطلق الفنان والأديب المسلم في إبداع مميز، يدعمه الفكر الإسلامي، ويشدّ من أزره، ويأخذ به الى هدى في عطائه، مستجلياً المفاهيم الإسلامية يترجمها من خلال نافذة إبداعه وفنّه.
وبما أن الإسلام يعتمد في إيصال أهدافه وتشريعاته ونشر تعاليمه على التبليغ، إعتُبر الفن الإسلامي من أهم الوسائل التبليغية وأكثرها فاعلية، شريطة أن يتوفر عنصر بنّاء مأخوذ من الفكر الإسلامي، ومع عودة الإسلام من جديد الى الواجهة يأخذ الفن الإسلامي بعداً جديداً، فبعد قيام الثورة الإسلامية المباركة لا ينبغي الشك في حاجتها الى فن ملتزم، يحمل مفاهيم جديدة - بعد أن كان الإسلام مبعداً عن الساحة - تُرسِّخ قيم ومعالم الإسلام، فناً مميزاً وتقدمياً، ينطلق الى النفوس، تستشرف منه معاني الدين والكرامة.
ولترشيد هذه الإنطلاقة الجديدة للفن الإسلامي نضع بين يدي القارئ والباحث - والفنان بالأخص - رؤية إسلامية معاصرة للفن هي رؤية قائد الثورة الإسلامية من خلال توجيهاته وآرائه وفتاويه، بما له من بُعد فقهي ونظر علمي ورعاية للأمة. آملين أن تكون وثيقة توجيهية يسترشد بها الفنان المسلم، ويسير على ضوئها، ويستشرف من خلالها رأي الإسلام للفن والأدب.
والكتاب، في فصوله الأربعة وملاحقه، وثيقة لم يسبق لأهل الفن والأدب الإطلاع عليها من خلال نظرة معاصرة لعلمائنا الأعلام.
نأمل أن نواصل تقديم ما هو جديد لأهل الحقيقة والإبداع، وأن يعمّ النفع بها لإحداث نقلة نوعية يأخذ المبدع فيها دوره ويستلهم من فنّه قيم السماء لتكون أبلغ وسيلة لإيصال رسالة السماء الخالدة.
والله نعم العون والنصير.
محمـد ســالار
المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية في لبنان