من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      أصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك. (نهج البلاغة ٣: ٣٩)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )        الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      
البحوث > المتفرقة > حرمات الله الصفحة

حرمات الله
الشيخ محمد مهدي الآصفي
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)(١)
الحرمة والحرام
يطلق الحرمة والحرام في القرآن على معنيين: تأتي الحرمة بمعنى الحظر والمنع، والحرام بمعنى المحظور والممنوع، في مقابل الجائز والمباح.
يقول تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام).
والمحرّم يأتي بنفس المعنى. يقول تعالى: (قل لا أجد في ما أُوحي إليّ مُحَرّماً على طاعم يطعمه).
وما يُحرمه الله تعالى من الحرام من قول أو فعل، فلا محالة يكرهه الله ويمقته  ، لسبب في ذلك من فساد ودناءة وخبث، مثل شرب الخمر، وفعل الفاحشة، والكذب، والغيبة، والعدوان، والظلم، وقول الزور، والباطل. فلابد أن يكون في هذه المحرمات من فعل الانسان وخُلقه وقوله ما يقتضي أن يمقته الله تعالى، ولا  يمقت الله تعالى فعلاً أو قولاً أو خلقاً، إلاّ أن يؤدي ذلك إلى إفساد الناس، فإذا كان كذلك مقته الله، وإذا مقته حرّمه على عباده. والحرام بهذا المعنى لابد أن يكون من فعل الانسان أو قوله أو أخلاقه لا محالة. وهذا هو المعنى الأول للحرمة والحرام والمحرَّم.
المعنى الآخر للحرمة والحرام
وللحرمة والحرام معنىً آخر مشتق من المعنى الأول، وهو ما شرع الله تعالى فيه الحُرمة، فالأشهر الحرم الاربعة هي الاشهر التي حرّم الله تعالى فيها القتال، وهي شهر رجب والاشهر الثلاثة المتعاقبة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم(١). فسمّاها الله تعالى بالحرام؛ لأن الله تعالى حرّم وحظر فيها القتال على الناس. يقول تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به).
فهذه الاشهر حُرم. وسمي شهر المحرّم بالمحرّم لهذا السبب.
وهذه الاشهر من الحرمات.
ويقال للمنطقة المحيطة بالمسجد الحرام الحَرَم; لأن الله تعالى حرّم فيه الصيد، وحرّم فيه اقتطاع نبات الارض. يقول تعالى: (أولم نمكّن لهم حرَماً آمناً  يجبى إليه ثمرات كل شيء)، فهذه المنطقة منطقة حرام وحَرم، بسبب هذا  التحريم.
ووصف الله تعالى الكعبة بالحرام؛ لأن الله تعالى حرّم عندها ما لم يحرمه في غيرها . يقول تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام).

(١) شهر رجب في الاشهر الحرم هو الشهر الفرد؛ لانفراده عن بقية الاشهر الحرم، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم هي الاشهر السرد لتعاقبها.