إسع في كدحك ولا تكن خازناً لغيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)      ظلم الضعيف أفحش الظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)       ليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )      
البحوث > المتفرقة > الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصفحة

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ مصطفى قصير
قال تعالى في محكم كتابه:
(والمؤمنون والمؤمنات بعضُهم أولياءُ بعض يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَوْنَ عن المنكرِ ويقيمونَ الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)(١).
وروي عن الإمام أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ أنه قال في حديث له:
((إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلّ المكاسب، وتردّ المظالم، وتعمّر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم...))(٢).
وعن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في حديث عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
((... إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيء والغنائم، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها))(٣).
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات والتكاليف الشرعية التي نصّ عليها القرآن الكريم، وأكّدتها السنة الشريفة، وحثّ عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام.
هذه الفريضة المهمة تعد ضمانة لحفظ الدين من الضياع، وصيانة المجتمع الاسلامي من الفساد والانحراف.
وقد جعلها الله سبحانه وتعالى في عاتق كل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي بما يتناسب مع موقعه وقدرته، لتشكّل حالةً من التكافل الاجتماعي في المجال التربوي والاخلاقي، على غرار التكافل الاجتماعي في المجال الاقتصادي والمعاشي، الذي وضعت له الشريعة الإسلامية سلسلة من الأحكام والقوانين.
وفي العصر الحاضر ونتيجة للتطور الحضاري السريع الذي عمّ العالم أجمع، نجد أن وسائل التأثير الثقافي والتربوي قد تطورت أيضاً، وتصاعدت بذلك قدرة زعماء الكفر وروّاد الفساد على بثّ سمومهم وأفكارهم المنحرفة، وإيصالها إلى كل مكان، مستخدمين أكثر الوسائل الشيطانية اغراءً وايحاءً.

(١) التوبة: ٧١.
(٢) الكافي: ٥:٥٥ ـ ٥٦.
(٣) تحف العقول: ٢٣٧.