رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      قيمة كل امرئ ما يحسنه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)        أحسن كما تحب أن يُحسن إليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      
البحوث > المتفرقة > الإمام الخميني وعنصري الزمان والمكان في الفقاهة الصفحة

الإمام الخميني ـ قدس سره ـ والفقاهة القائمة على عنصري
الزمان المكان
كاظم قاضي زاده
ترجمة: عباس الأسدي
مدخـل
بذل الامام الخميني ـ رحمه الله ـ اهتماماً واسعاً لمسألة (تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد)، ونبّه الحوزات العلمية من خلال خطبه الصريحة على أهمية ذلك.
ورغم أن نقاطاً وضعت على حروف (المعرفة الزمانية والمكانية) وآلية تأثيرها على الاجتهاد، وتوضحت بعض الامور من خلال كلام الامام الخميني ـ رحمه الله ـ إلاّ أن فهم هذه المسألة بالحجم المطلوب والوعي اللازم يتطلب بذل جهود كبيرة وشاملة في هذا الاتجاه. ومن الامور التي تعيننا على معرفة المعايير والملاكات الكلية وتلقي المزيد من الضوء عليها، هو استخدام المصاديق وتفاصيل هذه الملاكات العامة، وقد اشار سماحة الامام ـ رحمه الله ـ في السنوات الاخيرة من حياته المعطاء إلى مسألة الزمان والمكان ومكانتهما في العملية الاجتهادية، رغم تضلعه في الاجتهاد والافتاء منذ امد بعيد باعتباره فقيهاً عارفاً بزمانه، ولا ريب في أن فقه سماحته لاسيما فقهه الاجتماعي والسياسي تأثر بالزمن ومعرفته به، والمصداق الواضح لذلك هو التباين في رؤى الامام ـ رحمه الله ـ عن آراء غيره من بعض فقهائنا المعاصرين والسالفين; ومن تلك المصاديق التي تكشف عن بصيرة ثاقبة للامام رحمه الله، آراؤه حول قيود جواز التقية ومسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد الابتدائي ونظرية الدولة لدى الشيعة وصلاحيات الحاكم والعدالة الاجتماعية وحقيقة الربا والشطرنج وتبدل موضوعه والثروات الوطنية والنفط والاهتمام بالعلوم التجريبية والاستعانة بالاساليب التجريبية في العلوم الاسلامية.
ويهدف هذا المقال إلى تبيان مختصر للتجربة الفقهية للامام ـ رحمه الله ـ في الموضوع الذي نبحثه، وتعداد موارد الاختلاف في الرأي مع مشاهير الفقهاء، وتبدل فتواه خلال حياته، ومتابعة سبب تبديل الرأي أو التفرد في الرأي. وثمة رسالة معروفة بـ (تعزيز الاخوة) صدرت عن سماحته تحظى بمكانة خاصة من بين مجموع تراثه العظيم; يقول فيها:
(... على سبيل المثال في مسألة الملكية وحدودها، وفي مسألة الارض وتقسيمها، وفي الانفال والثروات العامة، وفي المسائل المالية المعقدة، وفي العملة الصعبة والعمليات المصرفية، وفي الضرائب وفي التجارة الداخلية والخارجية، وفي المزارعة والمضاربة والاجارة والرهن، وفي الحدود والديات، وفي القوانين المدنية، وفي المسائل الثقافية، والتعامل مع الفن بمعناه الشامل، من تصوير ورسم ونحت وموسيقى ومسرح وسينما وخط وغير ذلك، وفي حماية البيئة ومنع قطع الاشجار، وحتى في المنازل والاملاك الشخصية، وفي مسائل الاطعمة والاشربة، وفي تحديد النسل،