الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      ثمرة التفريط الندامة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٣)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      
البحوث > المتفرقة > الإمام علي عليه السلام ومصلحة الاسلام العليا الصفحة

الإمام علي ومصلحة الإسلام العليا
الشيخ فؤاد كاظم المقدادي
درس الكثيرون سيرة أهل البيت ـ عليه السلام ـ وتأريخهم المشرق بالفضائل والفواضل والكمالات والكرامات وأبدعوا في إبراز دورهم الرائد في العلم والبناء والتضحية والفداء، ووقفوا كثيراً أمام حقيقة الأهداف وسرّ التنوّع في الأدوار التي اضطلع بها أئمّة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ، إلاّ أنّ القليل منهم وضع يده على السرّ الأساسي والحقيقة الجوهريّة المعبّرة عن قاسم أعظم وخطّ مشترك بين جميع هذه الأدوار، وما زخرت به من مواقف إسلاميّة كبرى، على اختلاف صورها وأشكالها، سواء أكانت في حرب أم في سلم، وسواء أكانت قولاً أم فعلاً، سلباً أم إيجاباً، صريحة كانت أم تقيّة، ألا وهي مصلحة الإسلام العليا. وهذا القليل لم يتناول من هذا السرّ وتلك الحقيقة سوى مفردات جزئيّة متفرّقة لا تعطي للصورة عظمتها وكمالها، الذي لا يتمّ إلاّ بالنظرة الشموليّة المترابطة والرؤية العميقة الكاشفة. ولعلّ من أبرز هذه المحاولات النادرة، التي مهّدت وشرّعت منهج الدراسة الشموليّة التكامليّة، هي مجموعة محاضرات ومقالات الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمّد باقر الصدر ـ قدّس سرّه ـ عن أدوار ومواقف أهل البيت ـ عليهم السلام ـ، التي لم يكتب لها الدوام حتّى أشواطها الأخيرة وغايتها الكبرى، فقد أبت هذه الشخصيّة الإسلاميّة الفذّة إلاّ أن تترجم هذا السرّ المذكور والجوهر المزبور في مسيرة أهل البيت ـ عليهم السلام ـالرائدة، بالصراع مع الطاغوت والنصرة لله عزّ وجلّ، من خلال التضحية بنفسها الزكيّة، من أجل مصلحة الاسلام العليا، وصلاً بتلك المسيرة العظمى والسيرة الشريفة.
ونريد هنا أن نسلط ضوءاً كليّاً عامّاً على هذا القاسم الأعظم والخطّ المشترك في مواقف وأدوار أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ على مدى التاريخ والعصور التي اكتنفتهم، وذلك هو لحاظهم أوّلاً وآخراً، وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء مصلحة الاسلام العليا فدونها أرواحهم الطاهرة وأهل بيتهم الكرام، وأموالهم ما كثرت، وجهادهم وجهودهم ما عظمت، وهجرتهم في سبيل الله في أكناف الأرض وتخومها ما وسعت، وكظمهم الغيظ وصبرهم الجميل حتّى يتبين الحق من الباطل.
ومن الاهداف الاساسية والمرامي الرسالية لسبر سيرة أهل البيت ـ عليهم السلام ـواستجلاء هذا الاصل الاعظم فيها هو اعطاء مقياس مطلق في واقعه التطبيقي الأمثل ليكون نبراساً ونهجاً مستقيماً لكل المسلمين الرساليين علماء وقادة واُمة تستهديه في توحيد مواقفها والتقريب بين مذاهبها ومشاربها في العمل على تقوية شوكة المسلمين واعلاء كلمة الله وبناء اُمة الاسلام الواحدة، ويتحقق فيها مصداق قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)(١).

(١) آل عمران: ١١٠.