لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      العلم وراثة كريمة والآداب حلل مجددة والفكر مرآة صافية. ( نهج ٤: ٣)        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > الحداثة والعلمانية في مواجهة الإسلام الصفحة

الحداثة والعلمانية في مواجهة الإسلام
الشيخ حسن الجواهري
المقدمة
إن هذا البحث بما هو صدام بين الدين واللادين، فلابد لنا من التمسك بنصوص الدين المتمثلة في القرآن الكريم والسنّة النبوية، في معركة الدين مع اللادين الذي يتهم الدين بتهم بعيدة عن حقيقة الدين، ولكن لابد لنا من التنبيه أوّلاً إلى أن هذه النصوص الدينية ليست بعيدة عن الفطرة وما تقتضيه الحكمة، بل النصوص الدينية هي الموقظة لفطرة الإنسان من سباتها ومشتملة على أدقّ قواعد الحكمة.
ولابد لنا من التنبيه ثانياً: إلى أن هذه النصوص الدينية توخينا لها أن تكون بمثابة النور البسيط الذي يعرّف الإنسان المثقف لأحقيّة الدين، وتجنبنا البحوث العلمية الدقيقة المشتملة عليها نصوص الدين رغبة منّا في تبسيط الموضوع ليكون مفهوماً لدى الجميع .
وموضوعنا الذي نريد أن نتحدث عنه يشتمل على عنوانين (الحداثة، والعلمانية) فلابدّ من توضيحهما: فنقول:
أوّلاً : الحداثة لها معنيان
الأوّل هو معنى الحديث والجديد، ونتمكن أن نقول بأن الحداثة بهذا المعنى تعني:
١ ـ حرية التفكير.
٢ ـ تحكيم العقل في كل ما يتصل بالإنسان وكل ما يعرض له.
٣ ـ الدعوة إلى العلم ومناهجه.
والحداثة بهذا المعنى هي بعض مناهج الإسلام وذلك:
١ ـ لأن الإسلام نادى بحرية التفكير وسار على هديه علماء الإسلام ومفكروه، قال تعالى: (وسخّر لكم ما في السماوات والأرض جميعاً منه إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون)(١)، وقد جعل الخطأ مغتفراً في مجال البحث عن الحقيقة إذا خلصت النيّة ولم يتعمّد التضليل، قال تعالى على لسان المخطئين: (ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)(٢)، وقال تعالى: (ليس عليكم جناح في ما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً)(٣). وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في حديث الرفع: ((رفع عن امتي الخطأ والنسيان...)).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الجاثية: ١٣.
(٢) البقرة: ٢٨٦.
(٣) الاحزاب: ٥.