لا يستحين أحدٌ إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      العلم خير من المال، والعلم يحرسك وأنت تحرس المال. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      
البحوث > المتفرقة > القيم الإسلامية في الإدارة الصفحة

القيم الإسلاميّة في الإدارة
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
ترجمة: عباس الأسدي

اتّجاهات القيم لدى الفلاسفة
ثمة اتجاهان متضادان يتبناهما فلاسفة الحقوق والأخلاق، وجميع من توغل في مبحث القِيَم:
الأول: القيمة التي تبلورها الرغبات والأذواق الفردية والجماعية.
الثاني: القيمة الحقيقية للشيء نفسه.
فقد ناقش الفلاسفة منذ القدم هذا الموضوع، وأجابوا كل حسب متبنياته على السؤالين التاليين: هل الخير هو ما ينسجم مع ذوق الإنسان، أم إن الإنسان يستحسن من الشيء ما كان خيراً؟ بعبارة أُخرى: هل نؤدي من العمل ما كان خيراً، أم إن الخير هو ما نختاره نحن ونستحسنه؟.
يقول البعض إن الخير هو ما يستحسنه الإنسان، ويقول آخرون: للخير حقيقة ذاتية، سواء رضينا بذلك أم لا، علمنا به أو جهلناه؛ ولهذا يجب اكتشاف الخير والعمل بمقتضاه.
وهنا لا نريد التوغل اكثر من هذا في بحث فلسفي معمق يبعدنا عن اصل الموضوع، ولهذا نكتفي بسرد رأينا في بحث القيم من خلال اختيار الاتجاه الثاني، والقول إن القيمة لها حقيقة ذاتية، فالناس تدرك بعض الأشياء وتستحسنها باعتبارها خيراً، ولكنها تختلف في بعض الأشياء التي لا يدرك خيرها الجميع، فتتدخل عندئذ الأذواق والآراء الشخصية.

القيم الإسلامية في الإدارة
حينما نطرق موضوع القيم الإسلامية وصلتها بالإدارة، فإننا نقصد أن  الإسلام طرح قيماً لابد من اعتمادها؛ لأنها قيم معتبرة شئنا ام أبينا،  وموجودة علمنا بها ام جهلناها؛ ولهذا فالإسلام يرفض النظرية  التي  تقول بانقياد القيم للاذواق الفردية والجماعية. والقيم التي  يطرحها  الإسلام إما أن تتعلق بالفرد والحياة الفردية، أو بالجمع  والحياة  الاجتماعية التي تشتمل على قيم ينبغي للجمع مراعاتها  ،  وهذه  القيم إما أن تطرح في مداها الاجتماعي الواسع، أو  أن  تطرح ضمن  تجمعات خاصة مختارة، وتفصيل كل هذه الأقسام  يخرج عن مدى  بحثنا الذي سيسلط الضوء على القيم الاجتماعية  فقط.

أساس القيم الاجتماعية
تستند القيم الاجتماعية على مرتكزين:
الأول: الرأي والعقيدة.
الثاني: الاتجاه والميل.