ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )        العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)      من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )     إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التسقط فيها عند إمكانها. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٩)     
البحوث > الرجالية > زيد بن علي الصفحة

زيدُ بنُ عليّ
القاضي عبد الله الجرافي الصنعاني
مولده ونشأته:
ولد الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، سنة خمس وسبعين من الهجرة، وقتل سنة اثنتين وعشرين ومائة، فمدة حياته أقل من خمسين سنة، ولكنها وقعت في فترة من تاريخ الأمة الإسلامية حافلة بألوان من الحوادث والتقلبات، والحروب الداخلية والخارجية، ذات طابع معين من النشاط الفكري الإسلامي في العقائد والكلام والفقه والاجتهاد. وزيد بن علي هو غصن من تلك الدوحة الطاهرة الزاكية، نشأ بين الغر الميامين من آل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، يقتبس من معين النبوة الصافي، ويروي عن أعلام العلم والحق، ويتخلق بأخلاق أهل الشجاعة والصدق، ويشهد بلاء المؤمنين الصابرين، وتنفعل نفسه بظلم الظالمين المتسلطين، فلا غرو إذا كان هذا الإمام الشهيد درة في جبين الزمان، وانحازت إليه صفات العلم والفقه والورع والشجاعة والصبر، حتى انتهى كما ينتهي كل مجاهد في سبيل الله، آثر الموت الكريم على حياة الذل والمهانة، والضميم والاستكانة
خروجه واستشهاده
كانت المظالم في بني أمية قد عمت وطمت، وكان أهل البيت على وجه أخص هم هدف هؤلاء الظالمين يخشونهم، ويبثون عليهم العيون والارصاد، ويضطهدون من يواليهم، ويتعقبونهم في كل أمر، وكانت الأمة تحمل من ذلك عنتا شديداً، وإرهاقا وإزعاجا، ومحاربة في عاطفتها الدينية وميولها الطبيعية لآل الرسول: فالفئ لا يقسم بالسوية، والمظالم لا ترد ولا تدفع، والجيوش والبعوث تبقى الزمان الطويل مُجمَّرة في أرض العدو لا تُقْفَل، ولا يستبدل بها، وعليٌّ وأبناء علي يلعنون ويطردون، وتحاك من حولهم الدسائس، ويضطهدون في أموالهم وأهليهم وضياعهم وعلومهم وذكراهم وأتباعهم، وكانت مقاتلهم ومذابحهم ومظالمهم هي هِجَّيري هؤلاء، وقصارى ما يفكرون فيه، ويشتغلون به، وقد جعلوها مباراة يتبارى فيها كل من شفه الشوق إلى النباهة بعد الخمول، والقرب بعد البعد، والصولة بعد الضعف من هؤلاء القواد المحترفين، والوزراء المتملقين، وعلماء السوء، ورواة الكذب، والبرعة في التلفيق والتشقيق، وكانت عين الزمان ما تزال باكية تتهاطل دموعها على الإمام الشهيد السبط سيد الشباب أبي عبد الله الحسين وكأن كل ما في الأرض من حي أو جماد، وكل ما في السماء من طير أو كوكب، السنة تنادي بالفجيعة فيه، وعيون تبكي، وقلوب تخفق، وصدور تضيق، وجباه تقطب، وأعصاب تهتز وتضطرب أن أوذي ابن رسول الله، وقُطِّعت بأهله