من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > الاصولية > المفكر الإسلامي وأزمة الخلافة بين الدين والحداثة الصفحة

المفكر الاسلامي وازمة العلاقة بين الدين والحداثة
الشيخ حيدر حب اللّه
١- للحديث عن الدين والحداثة جوانب وفروع لا يمكن اختزالها في كلمة بسيطة او دراسة متواضعة، فقد ظل هذا البحث مثار جدل في العالمين: الغربي والشرقي، وما يزال يتجاذب اطراف الجدل والنقاش حينا الى هنا وآخر الى هناك، حتى لاحظنا ان حركة الاحياء والاصلاح والنهضة الدينية في العالم الاسلامي ظلت تعيش اضطرابا وتذبذبا في اغلب اشكالها بين قطبي:
الحداثة والدين، وقد ترك التذبذب المعلن حينا والمكتوم المنكشف بين السطور والمواقف حينا آخر يدخل الباحث الاسلامي في صراع وازدواجية وقلق وتارجح، وقد انقسم الباحثون المسلمون في اغلبهم بعد فترات التارجح الى من ظل ملتبسة عليه المقولات الدينية والحداثية، ومن ارتد سلفيا بتمام ما للكلمة من معنى، ومن هرب الى الامام فسقط حداثويا تميل حداثته الى الالحاد النظري او العملي.
هذه هي قصة الباحث الاسلامي في هذا الموضوع الشائك،متردد قلق ساعة تجتذبه رياح التغيير والحداثة، واخرى تراه منكمشا على نفسه، كمن يطالب باللة لكنه يريد المجتمع زراعيايدويا، وفي ذلك دلالة على الواقع المازوم الذي نعيش، فلم نستطع الخروج من هذا المازق النفسي، وقد يكونون قلة من اتخذوا قرارا جريئا وصعبا مهما كان مضمونه، لكن المهم ان لايكون هذا القرار فرارا وهربا من آلام الذات ومصارعة الاتجاهات داخلها، فالمطلوب منه ان يكون قرارا واعيا مدركا،لا سيكولوجيا مغلفا بغلاف اللغة الفكرية، مسقطا على العقل ليعينه في تامين مخرج ما من هذا المازق الصعب العسير.
٢- والذي يؤكد ازمة الثقة في المفكر الاسلامي، تعامله مع ظاهرة الحداثة بكل ما تحمله من دلالات، فقد حول هذا المفكراحيانا مقولات الحداثة الكبرى الى مقدس وفوق تاريخي، ولامحلي، مع ان بنية تفكيره الحداثي كانت تقوم على رفض المقدس والمتعالي عن التاريخية والزمكانية، وبالفعل صارت بعض مقولات الحداثة مقدسا يعاقب من يناقش فيها، لكن بدل ان يتهم بالردة يتهم بالتخلف، وبدل ان يقتل بدنيا يتم اغتياله فكريا، وحتى عندما عمل المفكر المسلم على نقد الحداثة وجدنانقده تابعا للغربي والاجنبي، مثل مشاريع النقد الاخلاقي للحداثة،