ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       اتقوا ظنون المؤمنين، فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٧٣)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      
البحوث > الاصولية > العلاقة بين أدلة الأحكام الأولية والثانوية الصفحة

العلاقة بين أدلة الأحكام الأولية والثانوية
الدكتور أسد الله لطفي

نبذة
من المسائل الهامة في موضوع الثانوية والتي تناولتها المصادر الأصولية والفقهية هو علاقة تلك الأحكام بأدلة الأحكام الأولية، وقد طرحت حول تلك عدة آراء: رأي يرى أن العلاقة بينهما هي التعارض، وآخر ذهب إلى أنها الحكومة، وثالث فسرها بالتخصيص، ورابع يرى الجمع العرفي بينهما.
ونبدأ أولاً قبل عرض هذه الآراء بتعريف الأحكام الأولية والثانوية، ثم نعرّج على توضيح وتفسير العلاقة بينهما طبقاً للآراء المذكورة.

الأحكام الأولية والثانوية

التعريف الأول
١ـ الأحكام الأولية: هي عبارة عن تلك الأحكام التي شرعها الشارع طبقاً للمصالح والمفاسد الكامنة في موضوعاتها، من غير ملاحظة للحالات الاستثنائية الطارئة على المكلف من قبيل حالات العسر والحرج، والضرر، والاضطرار، وغيرها.
٢ـ الأحكام الثانوية: وهي الأحكام المشرعة بلحاظ الحالات الطارئة على المكلف من قبيل: الإكراه، العجز، الخوف، الضرر، الاضطرار، العسر والحرج، التقية، المرض وغير ذلك.
وفي مثل هذه الحالات فان الحكم الأولي ـ الذي موضوعه العنوان الأولي ـ يكون منتفياً والحكم الثانوي موجوداً.
ويبتني وجود الحكم الأولي على وجود المصلحة أو المفسدة الدائمة. فيما يبتني وجود الحكم الثانوي على المصلحة أو المفسدة الفعلية، فقوله تعالى ـ مثلاً ـ في التيمم (فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً)(١) هو حكم ثانوي في حال عدم وجود

(١) البقرة: ١٨٥.