الغيبة جهد العاجز. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)        المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)       من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلاّ في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      
البحوث > الاصولية > سنة أهل البيت الصفحة

سنة أهل البيت عليهم السلام
السيد محمد تقي الحكيم

تمهيد
المصدر الثاني للتشريع عند المسلمين (السنّة) ، وقد اتّفقوا على صدقها على (ما صدر عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من قول أو فعل أو تقرير)(١).
وألحق الشيعة الإماميّة كلّ ما يصدر عن أئمّتهم الاثني عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنّة الشريفة.
وقد استدلّوا على حجّيّة سنّة أهل البيت بأدلّة كثيرة يصعب استعراضها جميعاً واستيفاء الحديث فيها، وحسبُنا أن نعرض منها الآن نماذج لا تحتاج دلالتها إلى مقدّمات مطويّة؛ ليسهل استيعاب الحديث فيها.
وأهم ما ذكروه من أدلّتهم ـ على اختلافها ـ ثلاثة: الكتاب، السنّة النبويّة، العقل.
والذي يهمّنا من هذه الأدلّة التي عرضوها لإثبات مرادهم هو كلّ ما دلّ أو رجع إلى لزوم التمسّك بهم والرجوع إليهم، واعتبار قولهم حجّة يستند إليها في مقام إثبات الواقع.
ومجرّد مدحهم والثناء عليهم من قبل الله عزّ وجلّ أو النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ لا يكفي في اعتبار الحجّية لما يصدر عنهم وإن قربت دلالته في كتب الشيعة الكلاميّة، بعد ذكر مقدّمات مطويّة قد لا يخلو بعضها من مناقشة، وقد سبق أن تحدّثنا فيما يشبه الموضوع مع الشاطبي عندما استدلّ على اعتبار سنّة الصحابة بأخبار المدح والثناء عليهم، وما قلناه هناك نقوله هنا وإن كان نوع المديح يختلف لسانه، وربّما كان في لسان بعضه هنا ما يشعر بالحجّية، ولا يهم إطالة الحديث فيه.
ثمّ إنّ الأحاديث التي وردت عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ واستدلّوا بها على الحجّية تختلف في أسانيدها، فبعضها يرجع إلى أهل البيت أنفسهم وينفرد، أو يكاد يتّفق بروايته شيعة أهل البيت، وبعضها الآخر ممّا يتّفق على روايته الشيعة وأهل السنّة على السواء.
والذي يحسن أن نذكره في أحاديثنا هذه منها هو خصوص ما اتّفق عليه الطرفان، ووثّقوا رواته،

(١) الأُصول العامة للفقه المقارن: ١٢٢ و ١٣٥ـ١٤٣.