إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)      
البحوث > الاصولية > المراحل التأريخية لعلم الأصول الصفحة

المرحلة الأولى
وهي التي نطلق عليها اسم المرحلة الأولى التأسيسية
السيد محمد باقر الحكيم
يعتبر الأستاذ محمّد أبو زهرة الشافعيَّ مؤسس علم الأصول ويقول في كتابه «محاضرات في أصول الفقه الجعفري»: (والجمهور من الفقهاء يقرّون للشافعي بأسبقيته بوضع علم الأصول) وفي كتابه «الشافعي» يكرر هذه المقولة، ويؤكد أن الرازي هو القائل: (اعلم أن نسبة الشافعي إلى علم الأصول كنسبة أرسطو إلى علم المنطق وكنسبة الخليل بن أحمد إلى العروض).
لو كان المقصود من تأسيس علم الأصول هو اختراعه وإيجاده، فنحن لا نرى صحة نسبة هذا الأمر لأي شخص كان، إذ إننا علمنا أن علم الأصول تلفيق لمسائل ترتبط باللغة والأدب، والعلوم العقلية، وبناء العقلاء والشارع. من هنا فإِن اختراع علم الأصول يجب أن ينسب إلى أهل اللغة والعقل والشارع لا لأيّ شخص آخر.
فكيف يمكننا القول بأن الشافعي هو الذي أسس ووضع قواعد: دلالة الأمر على الوجوب، والنهي على الحرمة والتحسين والتقبيح العقليين، والعمل بخبر الثقة، وحجية الاستصحاب؟ هذه المسألة عينها يمكن أن تلحظ في نسبة وضع المنطق إلى أرسطو.
ولو كان المقصود من تأسيس علم الأصول الكشف والتوضيح والتطبيق للقواعد الأصولية في استنباط الأحكام، فإن نسبته إلى الشافعي إن صح في قسم من القواعد الأصولية فنحن على يقين بعدم صحته في جميعها، إذ من الواضح أن باب الاجتهاد والتمسك بالقواعد الأصولية للاستنباط كان مفتوحاً منذ صدر الإسلام وخاصة بعد وفاة الرسول الكريم (ص)، فالصحابة والتابعون والفقهاء دأبوا في استنباطهم على الاستناد إلى هذه القواعد فحملوا الأمر على الوجوب، والنهي على الحرمة وقرنوا العام بالخاص والمطلق بالمقيد، وعملوا بظاهر الألفاظ واستندوا إلى الإجماع وخبر الثقة.. ترى أليس هذا اجتهاداً وتمسكاً بالقواعد الأصولية؟ هل يمكن القول بأن الذين سبقوا الشافعي من الصحابة والتابعين والفقهاء كابن عباس وابن مسعود والشعبي وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبي حنيفة ومالك، ومحمّد بن الحسن وآخرين، لم يجتهدوا قط ألم يكن هؤلاء على علم بالمسائل الأصولية كالتمسك بظواهر الكتاب والسنة، والعمل بالرأي وإجماع الصحابة والمصالح المرسلة والقياس وغيرها؟ ولو أنهم كانوا علي علم بها فهل يرى أنهم تركوا الاستناد اليها؟ لماذا؟ كيف جاز لنا اذن والحالة هذه - ن نسميهم فقهاء؟ وكيف صار أبو حنيفة صاحب رأي وقياس؟.
نعم... تميز العصر الأول للرسالة بقلة وبساطة المسائل التي تواجه الفرد والجماعة وبوجود النبي والصحابة، وبالاطلاع على اسباب النزول وسائر القرائن التي تيسر فهم القرآن والحديث.. لهذا كله فان حدود الاجتهاد كانت ضيقة وعلى مستوى بسيط.. خلافاً للأعصر التالية التي ازدادت فيها المسائل تقيداً. وابتعد زمن نزول