أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )        أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)        المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > الاصولية > الفقه والأصول الصفحة

الفقه والاصول
السيد محمد باقر الصدر
بعد أن آمن الإنسان بالله والاسلام والشريعة وعرف أنه مسؤول بحكم كونه عبداً لله تعالى عن امتثال احكام الله تعالى يصبح ملزماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الاسلامية ومدعواً بحكم عقله إلى بناء كل تصرفاته الخاصة وعلاقاته مع الأفراد الآخرين على اساسها أي اتخاذ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيته بوصفه عبداً للمشرع سبحانه الذي انزل الشريعة على رسوله. ولأجل هذا ما كان لزاماً على الانسان أن يعين الموقف العملي الذي تفرضه هذه التبعية عليه في كل شأن من شؤون الحياة ويحدده فهل يفعل أو يترك ؟ وهل يتصرف بهذه الطريقة وبتلك ولو كانت الأحكام الشرعية وأوامرها ونواهيها في كل الاحداث والوقائع واضحة وضوحاًً كاملاً بديهياً للجميع مكان تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة في كل واقعة امراً ميسوراً لكل أحد لأن الموقف العملي تجاه الشرعية في كل واقعة أمراً ميسوراً لكل أحد لأن كل انسان يعرف أن الموقف العملي الذي تفرضه تعبيته للشريعة في الواجبات هو أن يفعل وفي المحرمات هو أن يترك وفي المباحات هو أنه بالخيار أن شاء فعل وأن شاء ترك فلو كانت الواجبات والمحرمات وسائر الاحكام الشرعية محددة ومعلومة بصورة عامة وبديهية لكان الموقف العملي المحتم على الانسان بحكم تبعيته للشريعة واضحاً في كل واقعة ولما احتاج تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة الى بحث عملي ودراسة واسعة.
ولكن عوامل عديدة – منها بعدنا الزمني عن عصر التشريع – أدت الى عدم وضوح عدد كبير من أحكام الشريعة واكتنافها بالغموض. فنشأ نتيجة لذلك غموض في الموقف العلمي الذي تفرضه على الاسنان تبعيته تجاه الشريعة في كثير من الوقائع والأحداث, لأن الانسان اذا لم يعلم نوع الحكم الذي تقرره, الشريعة في واقعة – ما – أهو وجوب أو حرمة او إباحة فسوف لن يعرف طبيعة الموقف العملي الذي يتحتم عليه أن يتخذه تجاه الشريعة في تلك الواقعة بحكم تبعيته للشريعة ولعى هذا الأساس كان من الضروري أن يوضع علم يتولى رفع الغموض عن الموقف العملي تجاه الشريعة في كل واقعة بإقامة الدليل على تعيين الموقف العملي الذي تفرضه على الانسان تبعيته للشريعة وتحديده.
وهكذا كان فقد أنشيء علم الفقه للقيام بهذه المهمة, فهو يشتمل على تحديد الموقف العلمي تجاه الشريعة تحديداً أستدلالياً. والفقيه في علم الفقيه يمارس اقامه الدليل على تعيين الموقف العملي في كل حدث من أحداث الحيان وناحية من مناحيها, وهذا ما نطلق عليه في المصطلح العلمي اسم (( عمليه استنباط الحكم الشرعي )), فاستنباط الحكم الشرعي في واقعه معناه اقامة الدليل على تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ونعني بالموقف العملي تجاه الشريعة السلوك الذي يفرض على الانسان بحكم تبعيته للشريعة أن يسلكه تجاهها لكي يفي بحقها ويكون تابعاً مخلصاً لها.