لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      من تذكر بعد السفر استعد. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > الاصولية > مجال الاجتهاد ومناطق الفراغ التشريعي الصفحة

مجال الاجتهاد ومناطق الفراغ التشريعي
الشيخ محمد مهدي شمس الدين

١- مجال الاجتهاد في نطاق التشريع المنصوص
إنَّ مجال الاجتهاد المبحوث عنه وفيه، وحقل عمل المجتهد، هو الأدلَّة الشرعية. وهذه الأدلَّة الشرعية هي التي نصبها الشارع المقدَّس للدلالة على الأحكام الشرعية الكلية، فهي طريق المسلم لمعرفة الشريعة. والإنسان الذي يقود عملية المعرفة الشرعية للمسلم وييسرها له، هو المجتهد.
والشريعة ليست معرفة نظرية اعتقادية فقط، كما هو الشأن في العقيدة، بل هي معرفة من أجل العمل، لأنَّها دستور المسلم وقانونه في حياته اليومية الخاصة والعامة، في علاقته مع المجتمع وعلاقته مع الطبيعة. وكذلك هي دستور الأمة المسلمة وقانونها في خاصة نفسها، من حيث علاقاتها الداخلية، وفي علاقاتها مع العالم الخارجي (العالم غير المسلم).
وهذه الأدلة الشرعية تنقسم - من حيث ما تعلقت به - إلى قسمين رئيسين:
أحدهما : الأدلة التي قامت على الأحكام الكلية التي بلّغها النبي (ص) إلى الأمة بصورة مباشرة، أو بلَّغها إلى الأمة عن طريق أئمة أهل البيت المعصومين (ع) بتبليغهم إيَّاها.
وهذه من قبيل أدلة العبادات وأدلة تفاصيلها وأجزائها وشرائطها، وأدلة علاقات الأسرة (زواج وطلاق وأحكام أولاد ونفقات ومواريث.. وما إلى ذلك) وأدلة تفاصيلها، وأدلة الأنشطة الاقتصادية والمالية والزراعية والصناعية وأدلة تفاصيلها وشرائطها (بيوع، وإجارات، وشركات، وربا، ومزارعة وغرس ومساقاة، وتدخل في ذلك أحكام الأرضين والمياه والمعادن... وما إلى ذلك). ونظام المحرمات في الأفعال والتروك والعلاقات (الخمر، والميسر، والزنا، والسرقة، و الظلم، والبغي، وموالاة الكفار، والكذب، والنميمة... وما إلى ذلك) .
وثانيهما: المبادئ العامة والقواعد العامة التي لم ترد لبيان حكم كلي، من حيث علاقات المسلم والأمة وأفعالهما وتروكهما. بل وردت لبيان الموقف الشرعي والحكم الشرعي ل«حالات معينة» وردت عناوينها في أدلة هذه المبادئ والقعد، تعرض للمسلم والأمة.
و هذه «الحالات» منها ما لا يقتصر على مجال معين من مجالات الشريعة والحياة، من قبيل العلاقات الخاصة والعامة في الطبيعة والمجتمع، أو مجال العبادات أو المعاملات، بل تشمل جميع المجالات. ومنها ما يختصر بحالات معينة.
وهذه من قبيل قاعدة نفي الضرر والضرار، وقاعدة نفي العسر والحرج. وقاعدة الميسور والمعسور، وقاعدة وجوب حفظ النظام، وقاعدة اليسر، وشرط القدرة على الامتثال، وغير ذلك من القواعد والمبادئ العامة .