خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      قيمة كل امرئ ما يحسنه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)      أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     
البحوث > الاصولية > الاستحسان الصفحة

الاستحسان
السيد محمد تقي الحكيم
الاستحسان في اللغة هو«عد الشيء حسناً سواء كان الشيء من الأمور الحسية أو المعنوية»(١).
ولكن تحديده لدى الأصوليين مختلف فيه جداً، وأكثر تعاريفهم التي ذكروها أبعد ما تكون عن التعريف وهي أقرب - إلى تسجيعات الأدباء التي كان يراعى فيها إخضاع المعنى للمحسنات البديعية - منها إلى تحديدات المنطقيين، وإليكم نماذج مما ذكره السرخسي في مبسوطه من التعاريف، يقول:
١ - الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس.
٢ - الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى به الخاص والعام.
٣ - الاستحسان الأخذ بالسعة وانتقاء ما فيه الراحة(٢).
وقريب منها في البعد عن الفن ما نسب إلى المالكية من أنه «الالتفات إلى المصلحة والعدل»(٣).
ومثل هذه التعاريف لا تستحق أن يطال فيها الكلام لعدم انتهائها إلى أمور محددة يمكن إخضاعها للحديث عن الحجية وعدمها.
والذي يقتضي الوقوف عنده من تعاريفها التي تكاد تكون منطقية من حيث كونها ذات مفاهيم محددة ما ذكره كل من:
١ - البزدوي من الأحناف من أنه «العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه»(٤).
٢ - الشاطبي من المالكية من أنه: «العمل بأقوى الدليلين»(٥).
٣ - الطوفي من الحنابلة في مختصره من أنه: «العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة»(٦).

(١) سلم الوصول، ص ٢٩٦.
(٢) محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء للخفيف، ص ٢٣٦ وقد نقل هذه التعاريف عن المبسوط.
(٣) فلسفة التشريع في الإسلام، ص ١٧٤.
(٤)(٥)(٦) مصادر التشريع، ص ٥٨.