أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة. ( نهج البلاغة ٣: ٨٨ )     الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      
البحوث > الحديثية > رسالة الامام الحسن العسكري عليه السلام الى ابن بابويه تحت المجهر الصفحة

رسالة الإمام العسكري (ع) إلى ابن بابويه تحت المجهر
الشيخ أمين ترمس*
 تمهيد
كنت في مقتبل العمر، وبُعيد بلوغي سنّ التكليف، عندما كنت سمعتُ لأول مرّة برسالةٍ تنسب للإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، أرسلها إلى علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، وأذكر جيدًا أنها كانت تطبع على أوراق كبيرة، وتعلّق على جدران بيوت جماعة من محبي أهل البيت (عليهم السلام)، لاعتقادهم أنها وصية من الإمام (عليه السلام) إلى الشيعة بواسطة ابن بابويه، ولما اشتملت عليه من مضامين مهمة، فهذه الأسباب الثلاثة اجتمعت في هذه الرسالة لتُولِّد في نفوس الشيعة احترامًا خاصًا لها، حيث إن المرسل هو الإمام الحادي عشر (عليه السلام) والمُرسَل إليه أحد كبار علماء زمانه، والمضمون للرسالة.
وكنت وقتها أعتقد - كغيري ممن لا يملك معلومات تاريخية تفصيلية- أنها حقًا صادرة عن الإمام (عليه السلام)، وموجّهة إلى ابن بابويه (رحمه الله)، وعندما تشرّفت بالانتساب إلى حوزة قم المقدسة في أوساط العقد الثامن من القرن الماضي، طرق سمعي ولأول مرة كلام من أستاذي سماحة السيد أحمد المددي دام ظله فيه صحة هذه الرسالة، وقتها أصبت بالذهول لاعتقادي أن الرسالة ثابتة ولا مجال للشك فيها.
وأذكر أني عندما سألته عن سبب ذلك، أشار إلي بشكل مقتضب جدًا: أن ابن بابويه لم يكن بذلك السن في حياة الإمام العسكري (عليه السلام) حتى يخاطبه بهذه الكلمات.
ومنذ ذلك الوقت وأنا أنظر إلى هذه الرسالة نظرة المشكك، حتى قرّرت أخيرًا أن أحسم الأمر فيها، إما إثباتًا أو نفيًا، مع رغبة وشوق أكيدين أن تجنح الأدلة نحو الإثبات.
الرسالة تاريخيًا
عندما نريد أن نحاكم مسألة أو واقعة علمية ما، فنحكم لها أو عليها، فإن أول خطوة يجب

* مبلّغ ديني ومدرّس في الحوزة العلمية.