الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      
البحوث > الحديثية > الخطبة الفاطمية وأسس الحضارة الاسلامية الصفحة

الخطبة الفاطمية و اسس الحضارة الاسلامية
محمد سعيد عبد المحسن
اسهمت السيدة الزهراء(ع) في بناء الحضارة الاسلامية بناءً ينسجم والمفاهيم الاسلامية الحقة ، ففي خطبتها التي القتها على اسماع المسلمين بعيد رحيل النبي (ص) شخّصت اولاً مواضع الانحراف في الرؤية العامة لدى البعض, واماطت اللثام عن كثير من خفايا الاحداث التي تسارعت سلبيا لصالح المعارضة الشرعية التي كان يمثلها الامام علي ابن ابي طالب (ع), وما اختلط على البعض, وما تخاذل فيه آخرون, وما تحقق للمتربصين بعد ذلك.
كانت لبياناتها مساهمة كبيرة في المعرفة التوحيدية التي جهلها الكثير من المسلمين, فقالت في جملة كلماتها: (ابتدع الاشياء لا من شئ كان قبلها وانشاها بلا احتذاء امتثلها كونها بقدرته وذرأها بمشيئته من غير حاجة منه الى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها الا تثبيتا لحكمته ...) الى اخر المعارف التوحيدية التي فطرت عليها معرفتها الالهية, وقد كان المجتمع الاسلامي حينئذ لا يمتلك تلك الرؤية التوحيدية الا بمعرفة اجمالية بسيطة فعمقت السيدة الزهراء (ع) مفهوم التوحيد لدى النفوس المنهزمة المتهافتة على الجاه والمنصب, وبهذا اوكلت امرها ابتداءً الى الله ذي القوة العزيز الجبار وهي اشارة رائعة ابتدأتها (ع) ابان مطالبتها بحقها المهتضم ، ثم بينت فضل ابيها الذي اصطفاه الله من بين بريّته واختاره وانتجبه (وابتعثه اتماما لامره وعزيمة على امضاء حكمه وانفاذا لمقادير حتمه ) ثم استعرضت حال الامم وقتذاك وقالت (ع) (فرأى الامم فرقا في اديانها عكفا على نيرانها عابدة لاوثانها منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بابي محمد(ص) ظلمها وكشف عن القلوب بهمها ...) ثم تعكف على استعراض تاريخهم المخزي قبل الاسلام فتقول: (وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ، ونهزة الطامع, وقبسة العجلان, وموطئ الاقدام, تشربون الطرق وتقتاتون الورق اذلة خاسئين ..) وهنا اشعرت السيدة الزهراء (ع) الامة بهون حالها وذل موقفها من الاخرين فانقذهم الله بابيها (ص) .
بعد ذلك تستعرض السيدة زهراء (ع) ما قدمه الامام علي ابن ابي طالب(ع) من جهد عظيم بايمان راسخ وعزم ثابت احياءً لامر الرسالة بعد ان نكص عن نصرتها من نكص وجاهر في العداء من جاهر فوصفته بابلغ الصفاة وبينت من خلال ذلك ما يجب ان يتوفر