ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)      ثمرة التفريط الندامة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٣)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      أصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك. (نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > الحديثية > المرأة المسلمة وإجازة الحديث عند الفريقين الصفحة

المرأة المسلمة

وإجازة الحديث عند الفريقين
أم علي مشكور
إن الله تعالى جعل المخلوقات علائم وآيات عليه ، ودلائل على حكمته وحسن تدبيره، فشاءت حكمته أن يخلق الأشياء أزواجاً، ويجعل علقة لكل منهما مع الآخر، فإذا انقطعت هذا العلقة تأخّرت مسيرة كل فرد وعجز عن إقامة وظيفته على ما يرام.
فمن آياته أن خلق الرجل على نحو يحتاج الى المرأة، كذلك، فكلّ منهما مكمّل للآخر، فلم تكن نظرته الرحيمة إلى الرجل أكثر من المرأة وهو العدل الحكيم.
وانما جعل الدرجات بالتقوى فقال : ( ...إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ... )(١) ، فلن يفضّل فرداً على فرد إلاّ على حساب التقوى والورع وقرب المنزلة منه عزّوجلّ ، ولن يضيع عمل فرد ويقبل عمل آخر لاختلافٍ في الصورة والهيئة ، كما أشار لذلك في كتابه المحكم فقال : ( ...أنى لا اُضيع عَملَ عاملٍ منكم من ذكر أو اُنثى بعضكم من بعض ... )(٢)
وقد اهتم ديننا الحنيف ـ باعتباره دستوراً للحياة ومناراً للنجاة ـ بتقوية الأواصر والروابط بين الرجل والمرأة ، لِئلاّ يحصل خرق في مسيرة البشر ، وثغرة تدخل من خلالها الغرائب ، فجعل اُصولاً وقواعد ينطلق من خلالها كل من الرجل والمرأة ، فكلّما كان الاعتماد على تلك الاُصول أكثر كانت الكاشفيّة عن عظمة الخالق وتدبيره وإحاطته بالاُمور أشد وأقوى .
فمن الواجبات التى اُلقيت على عاتق المرأة، وجعلت لها أصلاً تنطلق منه الى كل مجال: الالتزام بالعفّة التى عزّز الله تعالى بها المرأة، فجعلها حُلّةً ثمينة ودرّة نفيسة تزيّنت بها المرأة المسلمة، وفاقت بنات جنسها بالعزّة والافتخار
ومما يتفرّع من تلك الحُلّة هو الاحتجاب عن الأجانب، الذي يمثّل عُلوّ شخصّية المرأة المسلمة وارتفاع مكانتها ، فلم يكن ايجاب الستر عليها ظلماً واعتداءً على حقوقها ـ كما زعم الجاهلون ـ بل هو الناطق عن مكانتها المرموقة في الإسلام، والحرص الشديد على حفظ كرامتها، إذ نرى المتهتكات السوافر وقد سُلبت منهن عزة النفس وهيبتها وكرامتها، فحاولن أن يرجعنها بإظهار مفاتنهن للمجتمع، وابتذالِ صورهن الجسمانيّة للأجانب، وما هذا إلاّ ضعف في الشخصيّة ونقص يردنَ سدّه، فالحمد لله الذي كرّمنا بالاسلام، وألبسنا حلّة العفّة والإحتجاب، وجعلنا من المهتدين بدين أهل البصائر والألباب.

(١) الحجرات : ١٣.
(٢) آل عمران : ١٩٥.