الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > الحديثية > حديث الطائفتين من المسلمين بين القبول والرفض الصفحة

حديث الطائفتين من المسلمين بين القبول والرفض
* السيد علي الجرّاش

تمهيد
يروق للبعض أن يقصر لفظ الجهاد على الجهاد بالسيف والسلاح فقط بحيث لا يطلق لفظ المجاهد إلا على من حمل السلاح، ولا يخفى أنّ هذا غفلة من معنى الجهاد، فإن مفهوم الجهاد مفهوم أوسع من ذلك؛ إذ أن كل ما فيه إعلاء لكلمة الإسلام وكل ما كان في سبيل الله فهو جهاد، أكان ذلك بالسلاح أم لا، فكما يُطلق الجهاد على حمل السلاح كذلك يُطلق على حمل القلم، وكما يكون بالفعل يكون بالقول، بل وكذلك يكون بالسكوت والصبر إذا كان في ذلك حفظ الدين؛ إذ لا يخفى أن أمير المؤمنين هو أمير المجاهدين في حربه وسلمه، ولعل فترة جهاده التي استمرت خمسا وعشرين عاما ليست أقل شأناً من حروبه، بل لعلها تكون أشد جهادا، وهو كذلك فإنها أقسى مراحل جهاد الأمير (عليه السلام).
ومثل ذلك من قصر حياته أو قلمه على التبليغ ونشر التشيّع والإسلام وعلى الدفاع عن الحق، فإن كل ذلك جهاد في سبيل الله، طبعا يكون ذلك جهادا إذا كان في موضعه فالسيف في موضع القلم وبالعكس ليس جهادا.
فإن من حمل السلاح في غير مورده لا يسمّى مجاهدا إذ لا يكون في عمله إعلاء لكلمة الإسلام، ومن ذلك يظهر جليّا أن الإمام الحسن (عليه السلام) بصلحه لم يترك الجهاد، بل انتـقل من جهاد إلى آخر.
وجهاده بالصلح أقسى مرارة وأشد من جهاده بالسيف، فكلا موقفيه ـ يوم وقف في الميدان مصالحا، ويوم وقف في حومة الوغى محاربا ـ جهاد في سبيل الله.