لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)        خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      قدر الرجل على قدر همته. ( نهج البلاغة ٤: ١٣)      أصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك. (نهج البلاغة ٣: ٣٩)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      
البحوث > الحديثية > روايات ابي ذر الغفاري الصفحة

روايات أبي ذر الغفاري
محمد سعيد الأمجد
هو جندب بن جنادة المعروف بأبي ذر الغفاري، وقداختلف في إسمه، وهذا هو المشهور.
سبق إلى الإسلام حين قدم على النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وهو بمكة، فأسلم ورجع إلى قومه بأمر النبي صلى الله عليه وآله، وصار يستهزي بآلهتهم، وقد روي أنه كان يتأله في الجاهلية ويوحّد الله ولا يعبد الأصنام.
وهاجر مع النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ إلى المدينة، وكان حامل راية غفّار يوم حنين.
وحين توفّي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، خرج أبو ذر إلى الشام في زمن عثمان ـ كما يروي المؤرّخون ـ والسبب أنّ عثمان لمّا أعطى مروان ابن الحكم وغيره بيوت الأموال، واختصّ زيد بن ثابت بشيء منها، جعل أبو ذر يدور في الطرقات والشوارع ويقول: (بشِّر الكافرين بعذاب أليم)، ويتلو بعد ذلك: (والذين يكنزون الذهب والفضّة...).
ورفع ذلك إلى عثمان، وجرت بينهما أمور، فأمره بالمسير إلى الشام.
قال ابن أبي الحديد: والذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الأخبار والنقل أن عثمان نفى أبا ذر أولاً إلى الشام(١).
وظلَّ أبو ذر في الشام مستمراً على إنكاره ورفضه لما يحدث، وقد كان يعظ الناس ويذكرهم بالآخرة ويروي فضائل أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ويحضّ الناس على التمسّك بهم، وكان يقول: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ماهي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه، والله إني لأرى حقّاً يطفأ، وباطلاً يحيى، وصادقاً يُكذَّب، وأثَرَةً بغير تقى، وصالحاً مُستأثراً عليه.
ولمّا بنى معاوية الخضراء بدمشق، قال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي خيانة، وإن كانت من مالِك فهذا الإسراف.
وشكى منه معاوية فاستقدمه عثمان ونفاه من المدينة إلى الربذة، وأمر الناس أن لا يكلّموه ولا يشيّعوه، وخرج به مروان بن الحكم، فشيّعه علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ وأخوه عقيل ـ رضي الله عنه ـ والحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ وعمّار، فقال له علي ـ عليه السلام ـ مواسياً: ((يا أباذر إنّك غضبت لله، فارجُ من غضبتَ له. إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عمّا منعوك. وستعلم من الرابح غداً والأكثر حُسّداً، ولو أنّ السماوات والأرضين كانتا على عبد رَتقاً، ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً))(٢).

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ٢٥٢.
(٢) م. ن.