لا يستحين أحدٌ إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )       ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      الحدة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم. ( نهج البلاغة ٤: ٥٦)      
البحوث > القرآنية > اسباب النزول بين التجاهل والتأسيس الصفحة

أسباب النزول بين التجاهل وبوادر التأسيس..
الشيخ حسن حيدر
في مقال سابق، تابعنا أولى اهتمامات المسلمين بباب أسباب النزول القرآني، حيث كان لنا وقفة مع أسباب النزول في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله(١) ، واستكمالاً لبحث الإطار التاريخيّ الذي تشكلت فيه أسباب النزول وتطوّرت، نقف في هذا المقال عند المرحلة التي تلت وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، لنرى كيف رست وتشكّلت أسباب النزول في هذه المرحلة؟
تمهيد: وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وانقطاع الوحي
في السنة الحادية عشرة للهجرة، انتقلت الروح الطاهرة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى الملأ الأعلى.. ارتحل الرسول (صلى الله عليه وآله) وانقطع الوحي، فانتهت بذلك حقبة نزول القرآن وفق أسباب خاصّة، وانتقل الحديث إلى تداول الأسباب بين الأصحاب، أو روايات أسباب النزول.
وقد كان من المرتقب أن تُثمر حركة الرسول (صلى الله عليه وآله) في مجال أسباب النزول(٢) اعتمادًا عليها، واقتداءً بأعلام النزول الممدوحين بلسان الوحي، لاسيّما في هذا العصر الذي فتحت فيه الصراعات أبوابها، إلا أنّ ما حدث كان العكس تمامًا، فقد مرّت أسباب النزول في هذه الفترة بمرحلة خطيرة كادت تطيح بها لولا يقظة المهتمّين.
وقبل الغوص في تبيّن الشكل الذي آلت إليه أسباب النزول في هذه الفترة، لا بدّ من رسم المشهد العامّ لهذه المرحلة بعلاماتها البارزة.
المشهد العام
تميّزت مرحلة ما بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) من تاريخ الدعوة الإسلاميّة بما ظهر على مسرح السياسة الإسلاميّة من خلاف مذهبيّ، حيث شهدت الأمّة الإسلاميّة مخاض ولادة

(١) راجع مقال: الرسول وأسباب النزول: رسالة النجف، العدد ١٣.
(٢) المصدر السابق نفسه.