لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      قدر الرجل على قدر همته. ( نهج البلاغة ٤: ١٣)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      ثمرة التفريط الندامة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٣)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة التوبة (4) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة التوبة (٤)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
نصر الله لنبيه لا يتوقف على المتخاذلين ـ السكينة في القرآن ـ ((إن الله معنا)) معية الله ومعناها ـ دلالة الآية على فضل أبي بكر ـ تقرير واجب المسلمين حين الدعوة العامة للجهاد ـ كلمة في معنى ((سبيل الله)) ـ جولة في بقية السورة ـ التعاقد بين الله والمؤمنين.
نصر الله لنبيه لا يتوقف على المتخاذلين:
بعد ان أنكر الله على المؤمنين التثاقل في تلبية الدعوة إلى الجهاد، وأشار إلى أن التثاقل مما يأباه الإيمان، وأن الإيمان جدير بأن يدفع المؤمنين إلى الجهاد ورد كيد الأعداء، وهددهم بأن نتائج هذا التثاقل لابد أن يقع بهم، وأنه لا يضر الحق الذي كفله الله. بعد هذا أخذ يقرر أن نصر رسوله على أعدائه لا يتوقف على نصرهم إياه، ولا على خروجهم معه، فقد عوَّده الله النصر، ونصره في مواطن عدّة، ولم يكن له من الأتباع في تلك المواطن مثل ما له الآن، فقال تعالى:(( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).
ذكّرهم في هذه الآية بتاريخ عنايته ونصره لرسوله (صلى الله عليه واله وسلم)، فذكرهم بإيذاء قريش له وتضييقهم عليه حتى الجئوه إلى الخروج من مكة، وهذا هو ما يدل عليه كلمة:((آخرجه الذين كفروا)) فقد خرج من ذلك النطاق الذي ضرب حول بيته بالحديد والنار، خرج ظافراً منتصراً، وقد باء القوم في مكرهم بالفشل. وهذا هو ما تشير إليه آية الأنفال:(( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)).
نصره في ذلك الوقت حالة كونه بعيداً عنكم، وليس معتمداً عليكم، وإنما كان ثاني اثنين، أحد اثنين، لا ثالث لهما منكم، في ذلك الوقت الذي ضمه هو ومن معه الغار، وكانا فيه موقع أبصار القوم ـ لو نظروا تحت أرجلهم ـ فحوّل الله أبصارهم، وأخذوا يرمون بها في الصحراء ورمالها، كما أعمى بصائرهم من قبل، وخرج الرسول من بينهم بعد أن تحلقوا حول بيته، نصره وقت أن اشتد خوف صاحبه عليه وهما في الغار، فأخذ يطمئن