أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        إسع في كدحك ولا تكن خازناً لغيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)        أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة التوبة (2) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة التوبة (٢)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
أسماء السورة ـ سورة مستقلة ـ ترك التسمية في أولها ـ تقديم لإعلان البراءة من المشركين ـ علي يؤذن في الناس يوم الحج الأكبر بآيات البراءة ـ المفاضلة بين أبي بكر وعلي ـ هما عينا جمال وجلال ـ آيات المشركين ـ آيات أهل الكتاب ـ آية تقرير البراءة ـ آية المهلة ـ الحكمة في المهلة ـ الحكمة في التقدير بأربعة أشهر ـ آية إعلان البراءة ـ آية إتمام مدة العهد للموفين ـ آية معاملة المصر والتائب ـ آية الأمان ـ توسع الإسلام في الأمان.
أسماء السورة:
ويجدر بنا الآن وقد فرغنا من هذا التقديم أن نعود فنقول:
إن هذه السورة قد عرفت من العهد الأول بجملة أسماء، تدل بمجموعها على ما اشتملت من المبادئ والمعاني التي تجب مراعاتها في معاملة الطوائف كلها، مؤمنهم، ومنافقهم، وكتابيهم، ومشركهم.
ومن تلك الأسماء وهو أشهرها: " التوبة " وهو يشير إلى ما تضمنته السورة من تسجيل توبة الله وتمام رضوانه على المؤمنين الصادقين، الذين أخلصوا في مناصرة الدعوة، وصدقوا في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى وصل بهم إلى الغاية، وذلك في قوله تعالى من السورة: " لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ".
ولا ريب أن تسجيل هذه التوبة للمؤمنين بعد أن كابدوا ما كابدوا في سبيل نصرة الحق والدين لمما يقوى روح الإيمان في قلوبهم، ويبعد بهم عن مزالق المخالفة أو التقصير، وسنعلم كيف فعلت هذه التوبة في نفوس هؤلاء الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ وهذا نوع من التربية القوية التي تحفز النفوس إلى الاستمرار في عمل الخير، وتشجعها على اقتحام ما يكون من عقبات في طريق الفوز برحمة الله ورضوانه.
ومن الأسماء:" براءة " وهو يشير إلى ما تضمنته السورة في أولها من قطع عصمة مشركي جزيرة العرب على الإطلاق، وعصمة غيرهم حتى يخضعوا لسلطان الإسلام،