من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الانفال (4) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الانفال (٤)
الاستاذ الشيخ محمود شلتوت
المسئول عنه في آياتنا ـ الغنيمة والفىء ومكانهما من النظام المالي في الإسلام ـ تنبيه ـ عود على بدء ـ معنى التقوى ـ ثمرة التقوى ـ أساليب القرآن في الأمر بالتقوى ـ إصالح ذات البين ـ الموقدون لنار العداوة بين الناس ـ إطاعة الله والرسول ـ للرسول جانبان ـ تعليق الأومر الثلاثة على الإيمان ـ الذنب لا يخل بالإيمان ـ سنة القرآن في ذكر أوصاف المؤمنين ـ هدف أوصاف المؤمنين المفرقة في القرآن ـ خمس صفات في آية الأنفال ـ الصفة الأولى: وجل القلوب ـ وجل المؤمنين عام في كل الأحوال ـ الوجل والاطمئنان ـ الصفة الثانية: زيادة الإيمان ـ التصديق بنفس ويزيد ـالثالثة: ـ التوكل على الله ـ الصفة الرابعة: إقامة الصلاة ـ الصفة الخامسة: الإنفاق مما رزق الله ـ تلازم الصلاة والزكاة في كثير من الآيات ـ الجزاء المعد لأرباب هذه الصفات ـ نداءات إلهية للمؤمنين: النداء الأول ـ النداء الثاني ـ النداء الثالث ـ النداء الرابع ـ النداء الخامس ـ النداء السادس.
المسئول عنه في آياتنا:
قلنا إن الأسلة التي وجهت في القرآن إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت بالنسبة لتحديد المسئول عنه، أو جهة السؤال مختلفة الألوان والأساليب. فمنها ما كان محدداً للمسئول عنه كما في السؤال عن الشهر الحرام، ومنها ما عُرف المسؤل عنه من الجواب، وذلك كما في السؤال عن الخمر، وعن اليتامى، وعن المحيض، ومن هذا القسم السؤال عن الأنفال في قوله تعالى: ((يسألونك عن الأنفال)) فإنه في ذاته يحتمل أن يكون سؤالا عن الأنفال من جهة حِلّ أكلها والانتفاع بها، وأن يكون سؤالا عن كيفية قسمتها، وعمن ترجع إليه قسمتها، ولكن الجواب المذكور بعد يدل على أن المقصود هو السؤال عنها من الجهة الثانية لا من الجهة الأولى، وذلك من وجوه:
الأول: أن كونها لله والرسول لا يدل على حلها ولا على حرمتها، وإنما يفيد أن حكمها من حلِّ أو حرمة يستفاد منهما لا من غيرهما أما ما هو ذلك الحكم على التعيين وهو الذي يُسأل عنه فإنه لا يستفاد منه ولا يدل عليه، فهو إذن لا يصلح أن يكون جوابا.
الثاني: أن قوله بعد: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) يشير إلى أنهم ارتكبوا ما ينافي التقوى، ووقع بسببه نزاع فيما بينهم، وخرجوا عن طاعة الله والرسول، ولا شك أن السؤال عن حلها أو حرمتها ليس مما ينافي التقوى ولا مما يقع بسببه نزاع، كما أنهم لا يخرجون به عن طاعة الله ورسوله، وإنما هو بالعكس يؤكد التقوى وجمع