لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)      صدر العاقل صندوق سره. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)        لا تظلِم كما لا تحب أن تُظلَمَ. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الانفال (2) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الأنفال (٢)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
خلاصة ما سبق ـ شبهتان لخصوم الإسلام ـ الشبهة الأولى في سبب الحرب ـ الشبهة الثانية في سبب غزوة بدر ـ منشأ الشبهتين ـ تفنيد الشبهة الأولى ـ لاسلطان للاكراه في الإيمان ـ الرسول ليس مسؤلا عن الكافرين ـ ذيوع الإسلام عن طريق الأسفار ـ السبب في مشروعية الحرب ـ آية الإذن بالقتال ـ آية صريحة في سبب القتال ـ إباحة البر بغير المعتدين ـ إباحة معاملتهم ومصاهرتهم ـ شبهة في آية وحديث ـ تفسير الشبهة الثانية ـ النتيجة:
إنتهينا في العدد الماضي إلى بيان الجو الذي نزلت فيه سورة الأنفال، وكيف بدأت وختمت بأوصاف المؤمنين حقا وكيف ذكرت نعم الله على المؤمنين وأوضحنا أن مدد النصر الذي يعده الله لعباده المخلصين هو مدد دائم يتبع الإيمان والإخلاص أينما وجدا وأنه يجدر بالمؤمنين أن يعملوا للحصول عليه بتقوية الإيمان بالله والإخلاص لعدوة الله فيمكن لهم إقرار الحق وبث العدل وإقامة النظام على الوجه الذي يسعدهم ولا يشقيهم.
شبهتان لخصوم الإسلام:
ويجدر بنا قبل أن ندخل في تفصيل هذا الإجمال أن نقدم مقدمة تتضمن أمرين نرى الكلام عليهما ضروريا قبل الحديث عن سورتى الأنفال والتوبة، لاسيما وقد اتخذ منهما خصوم الإسلام وسيلة للطعن في الإسلام محاولين بذلك أن يثيروا على النّاس فتنا تصرفهم عن هذا الدين، وتصوره لهم بصورة كريمة منافية لما نتشدق به ألسنة هذا العصر من محبة للسلم، ورأفة بالإنسانية مما يقولونه بأفواههم وتنكره أعمالهم.
الشبهة الأولى في سبب الحرب:
الأمر الأوّل: قالوا: إن الإسلام بمشروعية الحرب اتخذها سبيلا لإكراه النّاس على اعتناقه فهو لم ينتشر إلا بحد السيف ولم تتقبله الأمم إلا تحت سلطان القهر والإلجاء.
الشبهة الثانية في سبب غزوة بدر:
الأمر الثاني: قالوا: إن المسلمين لم يخرجوا حين خرجوا لغزوة بدر باسم الانتصار للدين أو إعلاء كلمة الله وللدفاع عن النفس أو المحافظة على الوطن، وإنما خرجوا في هذه الغزوة كما خرجوا في سراياهم من قبل قاصدين السلب والنهب وقطع الطريق على تجارة قريش التي كانت تتردد في ذلك الحين بين مكة والشام، وقد اضطروا بظروف خارجة عن