الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ٧٦)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الاعراف (4) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الاعراف (٤)
الاستاذ شيخ محمود شلتوت
مشهد آخر من المشاهد الأخروية التي عرضتها سورة الأعراف: ما الحجاب الذي بين الجنة و النار ـ و ما الأعراف، و من أصحابها، و ما منزلتهم ـ أقوال المفسرين في ذلك و بيان المنهج السليم الذي يجب السير عليه في مثل هذه الشئون الغيبية.
المشهد الأخير بين أصحاب النار و أصحاب الجنة: التحريم يستعمل بمعنى الحرمان ـ من صور الكفر اتخاذ الدين لهواً و لعباً، و الغرور بالحياة الدنيا: الصور و المراسم، و العبث في الأعياد و المواسم، و اتخاذ الحلقات و المواكب، باسم الدين ليس من شأن المؤمنين ـ المادية و الطغيان المالي في صورتيه: «الرأسمالية الفردية» و «الرأسمالية الدولية» صراط الله المستقيم الذي بينه في كتابه هو الملاذ والعصمة، و الهدى و الرحمة.
*   *  *
تحدثنا في العدد السابق من (رسالة الاسلام) عن بعض المشاهد الأخروية التي عرضتها «سورة الاعراف» و هي المشاهد الهامة التي يمر بها الناس من حين الوفاة الى حين استقرار أهل الجنة في الجنة، و أهل النار في النار.
  
والآن نستمر في الحديث عن بقية هذه المشاهد: يقول الله تعالى بعد الكلام عن نداء أهل الجنة لأهل النار: وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ".
وفي هذه الآيات يجئ ذكر لفرقة لم يتحدث عنها القرآن الكريم باسمها ومكانها وندائها، إلا في هذه السورة، وفي هذه الآيات، وهي الفرقة التي سميت " بأصحاب الأعراف " وسميت السورة باسمها.
وذلك وصف لمشهد آخر يبين أن بين أهل النار وأهل الجنة حجابا، وأن هناك جماعة على الأعراف ينادون أهل الجنة بالتحية والتكريم، ويستعيذون بالله من أن يجعلهم مع أهل النار " رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " وهو دعاء تذلل ولهم فيه مع ذلك لذة، ولأهل النار منه حسرة، ثم يأخذ أصحاب الأعراف في تبكيتهم من جهة ما كانوا يجمعون من