في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      صدر العاقل صندوق سره. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      إتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رق. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)      أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      
البحوث > القرآنية > الاجتهاد في التفسير الصفحة

الاجتهاد في التفسير
الشيخ محمد هادي معرفة
التفسير : مبالغة في الفسر بمعنى الكشف والابانة . قال تعالى ( ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا )(١) ( أي تبيينا وتوضيحا . والفسر والسفر من أصل واحد في الاشتقاق الكبير ) (٢) ( كلاهما بمعنى الابراز والاظهار ، قال الراغب الاصفهاني : هما متقاربا المعنى كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفسر لاظهار المعنى المعقول ، والسفر لابراز الاعيان للابصار . يقال : سفرت المرأة عن وجهها وأسفرت ، أي كشفت عن وجهها بمعنى رفع النقاب .
وأسفر الصبح اذا بدا وطلع الفجر . والفسر والتفسير مجردا ومزيدا فيه كلاهما بمعنى الكشف والابانة ، متعديان الى المفعول به ، غير ان في التفعيل مبالغة ليست في المجرد ، نظير الكشف والاكتشاف ، فهما متعديان الى المفعول به ، يقال : كشفه واكتشفه ،بمعنى واحد ، غير أن في الافتعال مبالغة وصرف جهد لم يكن في الثلاثي ، فمطلق الكشف عن الشي لا يقال له الاكتشاف الا اذا كانت في كشفه واظهاره مزيد عناية وبذل جهد كثير .. وهكذا الفرق بين الفسر ، والتفسير لا يكون تفسيرا اذا لم يكن هناك عناء وبذل جهد في رفع الابهام عن وجه الية ، والا فمجرد ترجمة الالفاظ أو تبديلها بنظائرها في افادة المعنى ، لا يكون تفسيرا . ومن ثم كان التفسير في المصطلح هو : بذل الجهد في رفع الابهام عن اللفظ المشكل ، فلابد هناك اشكال في اللفظ قد أوجب ابهاما في المعنى ، فيبذل المفسر عنايته برفع ذلك الابهام ودفع الاشكال ، حسبما أوتي من حول وقوة وما تهيأ له من أدوات التفسير وأسبابه .
والتفسير في ماهيته على نوعين : أثري ونظري . والاول يعني : التفسير بما ورد من آثار الاقدمين من أقوال وآراء حول تبيين اليات الكريمة ، في مثل أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقوال صحابته المرضيين ، وآراء التابعين لهم باحسان ، مضافا اليها ما ورد من روايات أهل بيته الطاهرين ، وهذا ما يسمى بالتفسير بالمأثور أو التفسير النقلي .

١ـ ٢ـ وهو الاشتراك في الحروف الاصل (س .ف .ر ).