الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      أكرم الحسب حسن الخلق. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة. ( نهج البلاغة ٣: ٨٨ )     ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الانعام (3) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الانعام (٣)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
تذكير بالخطوات التمهيدية السابقة ـ صفحة عامة لما تضمنته سورة الأنعام ـ القضايا الكبرى التي شغلت العقول: قضية الألوهية ـ قضية الوحي والرسالة ـ قضية البعث ـ الآيات الاربع الأولى تقرر هذه القضايا ـ كل ما جاء بعد ذلك تفصيل لهذه القضايا: أمثلة من السورة ـ استطراد بالإشارة إلى طرق القرآن في الاستدلال على قضية البعث ـ عود إلى ما قبل الاستطراد ـ التحريم والتحليل ليس من شأن البشر ـ القرآن يفند الشبهة القديمة في الاحتجاج بالقضاء والقدر ـ الوصايا العشر ـ ختام السورة.
تذكير بالخطوات التمهيدية السابقة:
تكلمنا في العددين السابقين على خطوات ثلاث مهدنا بها للكلام على سورة الأنعام. وكانت الخطوة الأولى: الموازنة بين منهجها ومنهج السور الأربع المدنية التي سبقتها في الترتيب المصحفى. وكانت الخطوة الثانية: مقارنة منهجها بمنهج سور أربع من المكي شاركتها في البدء باستحقاق الله وحده الحمد والثناء، وهن: سورة الفاتحة، وسورة الكهف، وسورة سبأ، وسورة فاطر.
وكانت الخطوة الثالثة في الموازنة بينها وبين سورة الأعراف التي سبقتها في النزول وتلتها في الترتيب المصحفى، وفي هذه الموازنة سقنا ما تيسر لنا من فروق بين منهجي الأنعام والأعراف فيما عرضت له كل منهما، كما عرضنا بمناسبة ذلك للحكمة ـ حسب إدراكنا ـ في مجئ الترتيب المصحفى على غير ترتيب النزول.
صفحة عامة لما تضمنته سورة الأنعام:
والآن، نقدم لقاريء (رسالة الإسلام) صفحة عامة عما تناولته سورة الأنعام وعن أساليبها التي اتخذتها في سبيل تركيز عناصر الدين عند الله. وقد قلنا إن سورة الأنعام عرضت لهذه العناصر الدينية الأولى، وهي القضايا العالمية الكبرى التي شغلت العقل البشري منذ أن نظر، وكشفت له جهات النظر عن مشاهداته الكونية ومعقولاته في الآفاق والنظام العالمي، وقد كانت هذه القضايا من قديم ميدانا لاختلاف النظر، واختلاف ما يدين به الإنسان في خلق العالم وفي منشئه وحاضره ومستقبله، والواقع أن هذه القضايا هي التي تحاول نتائجها الإجابة عن أسئلة ثلاث تتفاعل في صدر الإنسان، وكثيرا ما يقف العقل البشرى أمامها حائراً مضطرباً، ولا يصل فيها إلى كلمة الحق، والى القول الفصل إلا عن طريق الوحي المرشد، والنظر العقلي السليم الذي يوفق الله إليه من يعصمه من الزلل واقتفاء الهوى والشهوة.