كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)        ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الانعام (2) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الأنعام (٢)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
الخطوة الثانية في التمهيد للكلام على سورة الأنعام: عود إلى سور الحمد في القرآن: مظهر الربوبية في الخلق والايجاد، وفي الهدى والارشاد ـ وهذا سر استحقاقه تعالى للحمد واختصاصه به ـ مناهج السور الخمس في بيان هذا السر: منهج فاتحة الكتاب ـ منهج الأنعام ـ منهج الكهف ـ منهج سبأ ـ منهج فاطر.
الخطوة الثالثة في التمهيد: موازنة بين سورتي الأنعام والأعراف ـ إجمال بعد تفصيل ـ سر مجئ الترتيب المصحفى على غير ترتيب النزول.
الخطوة الثانية في التمهيد للكلام على سورة الأنعام:
عرضنا فيما سبق إجمالا لسورتين، تمثل إحداهما منهج السور الأربع المدنيات السابقة على سورة الأنعام في الترتيب المصحفى، وتمثل الأخرى منهج سورة الأنعام فيما عالجته من القضايا الأولى للدعوة المحمدية. وكان هذا هو الخطوة الأولى من الخطوات التي أردنا التمهيد بها للحديث عن سورة الأنعام. وقد لفتنا الأنظار في سبيل ذلك التمهيد أيضاً إلى خطوة ثانية، تتعلق بالموازنة بين سورة الأنعام وسور أربع شاركتها في المكية، كما شاركتها في الافتتاح بإثبات الحمد لله، وهن: سورة الفاتحة، وسورة الكهف، وسورة فاطر، وقد أطلقنا على هذه السور المبدوءة بإثبات الحمد لله، عنوان: " سور الحمد في القرآن الكريم ".
عود إلى سور الحمد في القرآن: مظهر الربوبية
في الخلق والإيجاد، وفي الهدى والارشاد:
ولعلنا نذكر أننا عرضنا لهذه الموازنة ونحن بصدد الحديث عن الآية الأولى من سورة الفاتحة (١)، وأن ما كتبنا هناك يتضمن أن لله في خلقه أنواعاً من التربية.
أولاها: تربية خلقية جسمية، أساسها الخلق والإيجاد، والتسوية والتصوير: " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ". " فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ". " ثم سواك رجلا " … إلى آخر الأمثال. وقد أمد الله هذه التربية بتهيئة ما يحفظها ويقويها ويقيها، فيسر وسائل الغذاء والكساء والإيواء.
وثانيتها: تربية خلقية عقلية، أساسها منح قوى التفكير والإدراك الانساني العام التي بها يميز الإنسان الخير من الشر، والنافع من الضار، ويسير بها في الحياة التي سخرت له

(١) انظر صفحات ١١٥ ـ ١١٨ من العدد الثاني للسنة الأولى من رسالة الإسلام.