الحدة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم. ( نهج البلاغة ٤: ٥٦)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)        لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة الانعام (2) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة الانعام ٢
محمد مُحَمَّد المدني
الوحى والرسالة ـ سر إنكارهما ودليل ثبوتهما ـ مواضع هذا الدليل في القرآن الكريم ـ المناقشة في الوحى فرع الإيمان بالله ـ شبهتان قديمتان للمنكرين: الاستبعاد ـ الاكتفاء بالعقل ـ الشبهة الأولى بلسان المنكرين المعاصرين ـ الرد عليها ـ الشبهة الثانية بلسان المنكرين المعاصرين ـ الرد عليها ـ القرآن يثبت نبوة محمّد والأنبياء قبله ـ سر الاكتفاء بدليل إجمالى ـ أسلوب السورة مع المنكرين تلقينى إنذارى ـ سورة الأنعام وبيان الحقيقة في شأن الرسول ـ مهمة الرسول تنحصر في التبشير والإنذار ـ إنما يستجيب الذين يسمعون ـ إرشاد الرسول إلى المسلك القويم مع المخالفين والموافقين ـ تسلية الرسول.
الوحى والرسالة:
كما تحدثت سورة ((الأنعام)) عن الألوهية والربوبية، ولفتت الناس الى مظاهرهما في الخلق والتصرف والتدبير المحكم; تحدثت عن حقيقة ثانية تنبنى على الإيمان بهذه الحقيقة الأولى: ذلك أن من شأن الإله الرب أن يهدى عباده ويرشدهم إلى ما تصلح عليه أمورهم، وتقوم عليه سعادتهم في دنياهم وأخراهم، فإن ربوبيته ـ جل شأنه ـ ليست قاصرة على ماهيا لهم من أسباب الحياة المادية، وإنما هي ربوبية ذات آثار معنوية روحية كذلك، ولعل هذا هو المعنى المراد في قوله تعالى: ((أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)) فإعطاؤه الخلقَ كلَّ شيء هومظهر النعم المادية التي أنعم بها عليهم، حيث سخر لهم ما في السموات وما في الأرض، وهدايته هي مظهر النعم الروحية التي تفضل بها عليهم حيث وهبهم العقل وأسباب العلم، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وسن لهم الشرائع.
عُنيتْ سورة ((الأنعام)) بهذه الحقيقة كما عُنيت بالحقيقة الأولى، فتحدثت في كثير من آياتها عن الوحى والرسالة من جوانب شتى، بعضها يتصل بإثبات الوحى وبيان حكمتة والرد على منكريه، وبعضها يرجع إلى بيان ما هو من وظيفة الرسول وما ليس من وظيفته، وبعضها يتصل بموقف الناس أمام الرسالات الإلهية، وبعضها يتعلق بالآداب التي رسمها الله للرسول وما ينبغي أن يكون عليه سلوكه مع مخالفيه وموافقيه.
ومن الخير أن نعرض لهذه الجوانب التي عرضت لها هذه السورة الكريمة، متعرفين إلى أسلوبها الذي عالجتها به، منتفعين بهديها فيه.
سر إنكارهما ودليل ثبوتهما: