لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة المائدة (10) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة المائدة ١٠
نداءان في شأن الصيد: ـ من مقاصد الشريعة اختبار المكلفين ـ الاحكام التعبدية نوع من الاختبار ـ الاحرام فترة سلام ـ تأكيد حرمة الحيوان في هذه الفترة ـ لا رجعية في التشريع ـ الاسلام يجب ما قبله ـ القرآن ينهى عن كثرة السؤال ـ كراهيته للتعقيد والتضييق ـ سبب نزول النهى عن السؤال ـ معنى الآية ـ التفرقة بين ما نص عليه وما ترك بدون نص ـ المعاملات والعقود والشروط عفو حتى يتبين التحريم ـ موازنة بين السلف والخلف في التشقيق والتفريع ـ هذه الآية من أسس التقريب ـ النداء الخامس عشر ـ لا تعارض بين هذا النداء وآيات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ ما روى عن الصحابة في معنى الآية ـ رأينا في الموضوع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على كل مستطيع ـ متى يسقط: توقع الأذى وعدم الجدوى ـ اتباع الهوى ـ نفرق الأمة شيعا ـ صحابيان وفكرة التقريب.
بلغنا ما نريد ـ والحمد لله رب العالمين ـ من الكلام عن آية الخمر والميسر في العدد الماضي، وهي آية النداء الحادي عشر من النداءات التي نادى الله بها المؤمنين في سورة المائدة، وبقى بعد ذلك نداءات خمسة:

نداءان في شأن الصيد
أولها وثانيها: في شأن الصيد وحرمته على المحرم، وذلك هو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ).
والكلام في هذين النداءين له جهتان: جهة بيان لما شرعه الله في هذا الشأن من أحكام تناولها أهل المذاهب الفقهية بالبحث، واختلفت فيها أفهامهم، وتعددت تبعاً لذلك آراؤهم، وتلك جهة ليس من شأننا في هذا التفسير أن نعنى بها عناية أهل الفقه الا اذا كان لنا رأي خاص، أو كان في عرض المذاهب فائدة للقراء، والجهة الأخرى ما تضمنه النداءان من المبادىء التشريعية، والأسرار التي ينبغي الالتفات اليها، وهذه هي الجهة التي نقصر عليها حديثنا في هاتين الآيتين:
من مقاصد الشريعة اختبار المكلفين:
فأول ما يبدو لنا من ذلك أن من المقاصد التي تقصد اليها الشريعة اختبار المؤمنين وامتحانهم بنوع من الاحكام يراد به معرفة مدى طاعتهم واحترامهم لما يؤخذون به من تكليف احتراما قلبيا يلازمهم في سرهم واعلانهم، وان شئت قلت: يراد به تربيتهم على