إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة المائدة (1) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة المائدة
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
إجمال لنقط البحث ـ وجه تسمية السورة بسورة العقود ـ وجه تسميتها ـ بسورة المائدة (استطراد: الحواريون ـ اختلاف المفسرين في إيمانهم ـ رأينا في ذلك ـ درجات الإيمان ـ نظر لطيف للإمام الرازي في الفرق بين إيمان عيسى وإيمان الحواريين) ـ المائدة وما يذكر في شأنها من الأساطير ـ هل نزلت فعلا؟ ـ آراء السافين والمثبتين وأدلتهم ـ الاستدلال بأن النصارى لا يعرفون هذه القصة ـ هيمنة القرآن على الكتب السابقة ـ ما يجب الإيمان به في شأن المائدة ـ رأي بعض المنفلسفة العصريين في القصص القرآني ـ فساد هذا الرأي ومنافاته لقدسية القرآن ـ الحكمة في أن الله قص علينا هذه قصة ـ الظروف التي نزلت فيها السورة ومناسبة موضوعاتها لها ـ ظواهر تنفرد بها السورة ـ النداءات الإلهية للمؤمنين في هذه السورة واعتبار كل نداء منها قانوناً منظماً لشأن من الشوؤن ـ نداءان من الله لرسوله ـ نداءان لأهل الكتاب.
إجمال لنقط البحث:
سورة المائدة هي السورة الخامسة من سور القرآن الكريم في الرتيب المصحفي وتسمي أيضاً سورة العقود، وسيتناول حديثنا عنها في هذا العدد إن شاء الله تعالى: وجه تسميتها بسورة العقود، وتسميتها بسورة المائدة وفي هذا الجانب سنتناول معنى (الحواري) في اللغة، (والحواريون) في القرآن، وآراء العلماء في إيمان حواريي عيسى مع حجج تلك الآراء، ورأينا في الموضوع. ثم يتناول الحديث آراء العلماء في نزول المائدة واختيارنا فيه، كما يتناول موقف بعض الناس في قصص القرآن وبخاصة ما لم يوجد في كتب أهل الكتاب إلى آخر ما يستدعيه الحديث في هذا الشأن.
*  *  *
وجه تسمية السورة بسورة العقود:
أما وجه تسميتها بسورة العقود فهو أنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب الإيفاء بالعقود من المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقد برزت فيها لذلك عناية خاصة بالتحدث عن ميثاق الله للمؤمنين والحث على الوفاء به شكراً لله على نعمه (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). وعن مثقال الله لمن كان قبلهم من أهل الكتاب (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ). وقد أرشدت