من دخل مداخل السوء اتّهم. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)        من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة البقرة (2) الصفحة

تفسير القرآن الكريم (سورة البقرة)
(٢)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
مجمل ما سبق ـ الاحرف المقطعة في فواتح السور وآراء العلماء فيها ـ هل في كتاب الله ما لا يفهم ـ هل المتشابه في القرآن من هذا الباب ـ الرأي الذي نراه في ذلك كله.
قدمنا التعريف بسورة البقرة، وعرضنا فيه لسبب هذه التسمية، ومناهج الناس في فهم القصص القرآني، كما عرضنا لمقاصد السورة التي احتوتها، ومنه تبين ان هذه السورة المدنية عنيت بشئون الجوار الجديد الذي صار المسلمون إليه بالهجرة من مكة إلى المدينة، فذكرت كثيرا من أحوال اليهود وشبههم، كما ذكرت كثيرا من أحوال النصارى ومزاعمهم، وأن هذا القسم ختم بالحديث عن حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، ثم عنيت بعد ذلك بشئون المسلمين الخاصة من جهة التكاليف، فذكرت كثيراً منها، يرجع بعضه إلى الدماء، وبعضه إلى العبادات من صوم وحج وصلاة، وبعضه إلى الاسرة من زواج وطلاق وإيلاء وعدة إلى آخر ما اشتملت عليه مما يحتاج إليه المسلمون في تنظيم نواحي الحياة، وأنها مع هذا وذاك عنيت في مبدئها ووسطها وخاتمتها بتجلية العقيدة الحقة التي جاءت لتقريرها ودعوة الناس إليها رسالة الإسلام، فجاء في أولها: " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " وجاء في وسطها وبين مقصديها: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملاكئة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذي صدقوا واولئك هم المتقون " وجاء في آخرها: " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ".
وقد كان سياق الآيات الاولى بيان عظم القرآن، وأنه هداية للنفوس الخيرة التي لم تطمس اشراقها القلبي ظلمة المادة، ولا عصبية الجنسية، ولا غلظة الاكباد أمام حاجة المحتاج من بني الإنسان، وأن هؤلاء هم الذين ينتفعون بهداية الكتاب، لا غيرهم ممن غشيتهم ظلمة المادة فقصروا إدراكهم على ما يحسون، وقصروا اتجاهاتهم على ما تركه الاباء والاجداد فلم يعرفوا