خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      اتقوا ظنون المؤمنين، فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٧٣)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)      من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > القرآنية > تفسير القرآن الكريم الصفحة

تفسير القرآن الكريم
الاستاذ الشيخ محمود شلتوت
مقدمة:
عُني المسلمون منذ فجر الإسلام، وانبثاق نور الهداية الإلهية على ربوع العالم بالقرآن الكريم، مصدر تلك الهداية، ومنبع ذلك الإشراق، عناية كبرى شملت جميع نواحيه، وأحاطت بكل ما يتصل به، وكان لها آثارها المباركة الطيبة في حياة الانسان عامة، والمسلمين خاصة، أفاد منها العلم، وأفاد منها العقل، وأفاد منها الدين، وأفاد منها الفن، وأفاد منها القانون والتشريع، وأفادت منها الفلسفة والأخلاق، وأفادت منها السياسة والحكم، وأفاد منها الاقتصاد والمال، وأفاد منها كل مظهر من مظاهر النشاط الفكري والعملي عرفه الناس في حياتهم المادية والروحية.
ولقد زخرت المكتبة الإسلامية من آثار هذا النشاط العظيم، بل زخرت مكتبات أخرى في لغات أخرى وأمم أخرى، بكنوز رائعة يقف العقل أمامها حائرا مشدوها، يخالجه مزيج من الإعجاب والمهابة، ويملكه معنى عميق من معاني الخضوع، أمام هذه العظمة التي لا كفاء لها إلا الإقرار بالعجز والخضوع ‍!
ولكي ندرك مدى هذه العناية الكبرى التي تلقى بها المسلمون القرآن الكريم في جميع عصورهم ومراحل حياتهم، وعلى أيدي علمائهم وملوكهم ووزرائهم وأمرائم وأغنيائهم وأرباب الفن فيهم، وأهل الإحسان في كل ناحية من نواحي الإحسان لكي ندرس مدى هذه العناية الكبرى، علينا أن نلتفت إلى ما سجله التاريخ الفكري للمسلمين.
لا نكاد نعرف علماً من العلوم التي إشتغل بها المسلمون في تاريخهم الطويل إلا كان الباعث عليه هو خدمة القرآن الكريم من ناحية ذلك العلم، فالنحو الذي يقوِّم اللسان ويعصمه من الخطأ، أريد به خدمة النطق الصحيح للقرآن، وعلوم البلاغة التي تبرز خصائص اللغة العربية وجمالها، أريد بها بيان نواحي الإعجاز في القرآن، والكشف عن أسراره الادبية، وتتبع مفردات اللغة، والتماس شواردها وشواهدها وضبط الفاظها، وتحديد معانيها، أريد بها صيانة الفاظ القرآن ومعانيه أن تعدو عليها عوامل التحريف أو الغموض، والتجويد والقراءات لضبط أداء القرآن وحفظ لهجاته، والتفسير لبيان معانيه، والكشف عن مراميه، والفقه لاستنباط أحكامه، والأصول لبيان قواعد تشريعه العام وطريقة الاستنباط منه وعلم الكلام لبيان ما جاء به من العقائد، وأسلوبه في الاستدلال عليها، وقل مثل هذا في التاريخ الذي يشتغل به المسلمون تحقيقاً لما أوحى به الكتاب الكريم في مثل قوله: (نحن نقص عليك أحسن القصص). (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك). (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه