لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى. ( نهج البلاغة ٤: ٨٠ )      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)      
البحوث > القرآنية > الإنحراف الاجتماعي ومعالجته على ضوء النظرية القرآنية الصفحة

الانحراف الاجتماعي ومعالجته على ضوء النظريّة القرآنيّة
د. زهير الأعرجي

النظرية القرآنية في معالجة الانحراف الاجتماعي
ربّما يعزي نجاح النظريّة القرآنية في تحليلها ومعالجتها الاجتماعية المعاصرة كنظريات (الانتقال الانحرافي)، و(القصر الاجتماعي)، و(الضبط الاجتماعي)، و(الإلصاق الاجتماعي) التي سنتناولها بالنقد لاحقاً بإذن الله. وهذه الأسباب هي:
الأوّل: العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها الإسلام وحاول تطبيقها على الأفراد.
الثاني: العقوبة الصارمة ضدّ المنحرفين كالقصاص والديّة والتعزير.
الثالث: المساواة التامّة بين جميع الأفراد أمام القضاء والشريعة في قضايا العقوبة والتأديب والتعويض.
الرابع: المشاركة الجماعية في دفع ثمن الجريمة والانحراف كإلزام عاقلة المنحرف دفع ديّة القتيل عن طريق الخطأ، ودفع دية القتيل الذي لا يعرف قاتله من بيت المال.
فعلى الصعيد الأوّل، نادى الإسلام بالعدالة الاجتماعية واعتبرها الأساس في بناء المجتمع السليم الأساس الاقتصادي أو السياسي، كالغضب والسرقة والاعتداء على حقوق الآخرين. وقد فصلنا القول في ذلك الفصل الأوّل.
وعلى الصعيد الثاني، فإنّ ديناً متكاملاً كالإسلام لابدّ وأن يطرح للإنسانيّة المعذّبة نظاماً يعالج فيه مختلف زوايا الانحراف، ويحلل من خلاله، بكلّ دقة دوافع الجريمة في المجتمع الإنساني، ويشرّع على ضوء ذلك أحكاماً صارمة لقلع منشأ الانحراف من جذوره الثابتة في عمق النفس البشريّة لأنّ الخالق عزّ وجلّ أدرى بالنفس الإنسانية التي صممها وأنشأها (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) (الشمس: ٧ ـ ٨).
فمن أجل مكافحة الجريمة وتعويض الضحيّة، صنّف النظام الإسلامي العقوبات إلى قسمين هما: العقوبات الأدبية والعقوبات الماديّة.
فالعقوبات الأدبيّة تشمل جانبين:
الأوّل: الحدود، وهي العقوبات المقدّرة في الكتاب والسنّة، بمعنى أنّ الشارع لم يسمح للقاضي الشرعي في التصرّف في أمر تقديرها، كالقصاص في جرائم القتل والقطع والجرح، كما أشار قوله تعالى إلى ذلك: (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب) (البقرة: ١٧٩) وعقوبات الزنا، واللواط، والسحاق، والقيادة، والقذف، والسرقة، والسكر، والارتداد، وقطع الطريق.