إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      
البحوث > القرآنية > حقوق المرأة في حكم القرآن الكريم الصفحة

حقوق المرأة في حكم القرآن الكريم
تأليف وإعداد: نبيل اليعقوبي

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الأنام محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اما بعد:
فان من أهم الجوانب التي أعطاها الإسلام الأولوية في الاهتمام والرعاية؛ هو الدور الذي تقوم به المرأة في العالم الإسلامي والانساني، مع انه لم تعطي المرأة هذا الدور الخطير والمكانة السامية أية شريعة من الشرائع الأخرى مادية كانت أو غير مادية.
فالشريعة الإسلامية هي الشريعة الوحيدة التي تراعي مبدأ التكامل الانساني، هذا المبدأ الذي يرسم للإنسان سواء كان رجلاً أو امرأة هدفاً واحداً يسعى إلى تحقيقه كل منهما، باعتبار ان الله سبحانه وتعالى جعل الرجل والمرأة نفساً واحداً كما قال سبحانه:
((وَهُوَ الَّذِيَ انشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)) الأنعام/٩٨.
وجعل هدفهما الوصول إلى أعلى درجات القرب إليه سبحانه. ومع وجود الفوارق في بعض الخصوصيات التي يمتلكها كل من الرجل والمرأة، الا ان الإسلام قد نظر نظرة شمولية إلى جميع جوانب المرأة، فحفظ لها كيانها وأبرز شخصيتها وجعل دورها دوراً مكملاً لدور الرجل بما تمتلكه من مؤهلات منسجمة مع طبيعتها وتكوينها.
وبالنظر لكون الإسلام دينا قويم ومنهج صلاح، شرّعه الباري تعالى ليصلح به جميع جوانب الحياة الانسانية في الدنيا والآخرة؛ فقد أولى الشخصية الانسانية ـ سواء كانت رجلاً أو امرأة ـ اهتماماً يعرب عن النظرة الشمولية العادلة لكلا الجنسين كلاً حسب الخصوصيات والمؤهلات التي يمتلكها. وجعل كل ذلك يصب في رافد واحد يفوز به من سبق إليه وأغناه، وهو جانب التمسك بالتقوى والتنافس في طاعة الله سبحانه، كما يتبين ذلك من قوله تعالى:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ انا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ان أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) الحجرات/١٣.
فالمجتمع الإسلامي يتيح الفرصة للمرأة كما يتيحها للرجل لممارسة دورها في شتى الميادين، من اجل ان تحتل مكانتها السامية التي ارادها الله، من خلال القيام بما يؤهلها من استعادة مكانتها الانسانية في المجتمع.